تواصل السدود في عدد من مناطق المغرب الحفاظ على مستويات مريحة من المخزون المائي، رغم موجة الحرارة المرتفعة التي تعرفها مختلف جهات المملكة، في مؤشر يعكس التحسن الذي شهدته الوضعية الهيدرولوجية خلال السنة الجارية، ويخفف من المخاوف المرتبطة بتراجع الاحتياطات المائية مع انطلاق فصل الصيف.
وبحسب آخر المعطيات الرسمية الصادرة، صباح اليوم الأحد 12 يوليوز الجاري، عن منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود الكبرى بالمغرب 72,39 في المائة، مقابل 37,15 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما وصل المخزون المائي إلى نحو 12,3 مليار متر مكعب من أصل قدرة استيعابية تفوق 17 مليار متر مكعب، ما يؤكد التحسن الملحوظ الذي سجلته الموارد المائية الوطنية مقارنة بالموسم الماضي.
وعلى صعيد الأحواض المائية، واصل حوض اللوكوس تصدره للترتيب الوطني بعدما بلغت نسبة ملئه 89,18 في المائة، مقارنة بـ51 في المائة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، مدعوماً بالأداء المرتفع لعدد من سدوده، من بينها سد دار خروفة بنسبة ملء بلغت 98 في المائة، وسد الشريف الإدريسي بـ97,70 في المائة، وسد وادي المخازن بـ86,22 في المائة، فضلاً عن سدود أخرى تجاوزت نسبة ملئها 90 في المائة، ما يعزز مكانة الحوض كأحد أهم الخزانات المائية بالمملكة.
واحتل حوض سبو، أكبر الأحواض المائية بالمغرب، المرتبة الثانية بنسبة ملء بلغت 85,52 في المائة، مع حقينة إجمالية تجاوزت 4,5 مليارات متر مكعب، مستفيداً من المستويات المرتفعة التي سجلها سد الوحدة، أكبر سد بالمملكة، والذي بلغت حقينته أكثر من 3 مليارات متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 88,25 في المائة.
كما سجل سد إدريس الأول نسبة ملء بلغت 84,65 في المائة، إلى جانب سدود علال الفاسي وبوهودة ومنع سبو والساهلة التي اقتربت بدورها من طاقتها الاستيعابية القصوى، وهو ما يعزز الدور الحيوي للحوض في تأمين الموارد المائية لعدد من جهات المملكة.
بدوره، سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء بلغت 84,76 في المائة، مدعوماً أساساً بسد سيدي محمد بن عبد الله الذي بلغت نسبة ملئه 82,37 في المائة، إضافة إلى سدود تامسنا والمالح، بما يساهم في تعزيز استقرار التزود بالماء الشروب لفائدة عدد من المدن الكبرى.
كما حقق حوض تانسيفت إحدى أعلى نسب الملء على الصعيد الوطني بعدما بلغ 89,88 في المائة، في حين سجل حوض ملوية نسبة 61,49 في المائة، مدعوماً بعدد من السدود، من بينها سد علي رزة الذي بلغ نسبة ملء كاملة، وسد تمالوت الذي تجاوزت نسبة ملئه 86 في المائة، وهي مؤشرات إيجابية رغم بقائها دون المعدل الوطني.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأحواض تسجل نسب ملء أقل من المتوسط الوطني، إذ بلغت النسبة بحوض أم الربيع 63,39 في المائة، وحوض سوس ماسة 51,75 في المائة، فيما سجل حوض درعة واد نون 38,12 في المائة، وهي أحواض لا تزال تتأثر بشكل أكبر بالإجهاد المائي والتقلبات المناخية، رغم التحسن المسجل مقارنة بالسنوات الماضية.
وتؤكد هذه المعطيات أن المغرب يستقبل ذروة فصل الصيف بمخزون مائي يعد من أفضل المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بما يوفر هامشاً مهماً لتأمين حاجيات الماء الشروب والري، رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. غير أن هذا التحسن، بحسب مختصين، لا يلغي ضرورة مواصلة ترشيد استهلاك المياه، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتعزيز تعبئة الموارد المائية غير التقليدية، بما يضمن استدامة الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد المائية.