ينتظر أن يتسلم أكثر من 20 رئيس جماعة ومنتخبا كبيرا، قبل إجراء الانتخابات التشريعية، قرارات توقيفهم وعزلهم عن مزاولة مهامهم الانتدابية، في موجة جديدة من القرارات التأديبية والردعية، لا يوجد ضمنهم أي رئيس جهة، سواء من القدماء أو الجدد، ضمن قائمة المنتخبين، الذين سيطولهم العزل، وسيحاكم البعض منهم.
ويأتي التمهيد لتوقيف وعزل 20 “منتخبا كبيرا”، لينضافوا إلى اللوائح القديمة، بسبب تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، والمجلس الأعلى للحسابات، تضمنت مجموعة من الخروقات والاختلالات، يشتبه ارتكابها من قبل رؤساء جماعات ومستشارين جماعيين.
ولقطع دابر رؤوس المنتخبين “الفاسدين”، يستعد ولاة وعمال، لتفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 14/113 المنظم للجماعات الترابية، على أنه يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية، توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.
وينتظر أن يتواصل سقوط رؤساء جماعات جدد في الأيام المقبلة، بعد إنجاز المفتشية العامة للإدارة الترابية، نحو 35 مهمة، تتعلق بالبحث والتحري في شأن الشكايات المرتبطة بقضايا مختلفة، نظير التعمير وتدبير أراضي الجماعات الترابية، فضلا عن تقديم الدعم والاستشارة للولاة والعمال في مهام المراقبة الإدارية لشرعية قرارات رؤساء المجالس ومقررات مجالس الجماعات الترابية.
وبعد المصادقة على القوانين المؤطرة للاستحقاقات المقبلة في البرلمان، وما ترتب عنها من جدل بخصوص قرينة البراءة، وانتظار الأحكام النهائية للمنع من الترشح، منحت الإدارة المركزية لوزارة الداخلية الضوء الأخضر لبعض الولاة والعمال من أجل إحالة ملفات رؤساء جماعات متورطين في خروقات جسيمة على القضاء الإداري من أجل استصدار قرارات العزل، في أفق الإحالة على محاكم جرائم الأموال، لأن الأمر لم يعد بيد سلطة الوصاية، من خلال القوانين الجديدة التي تؤطر الجماعات المحلية، بل انتقل إلى سلطة القضاء الإداري التي أصبحت صاحبة الاختصاص.
ويقترب رؤساء من مقصلة العزل والمحاكمة، نظير ما يحدث مع منتخبين بأقاليم سيدي قاسم وطنجة أصيلا وشيشاوة والقنيطرة، إذ كشفت مصادر مطلعة أن ملفاتهم باتت جاهزة. كما سيطول العزل العديد من رؤساء الجماعات القروية، في بعض الأقاليم التي تعرف انتشارا مهولا للفساد.
وأعلن صناع القرار في وزارة الداخلية، في أكثر من مناسبة أمام أعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب، التزامهم بتحديث أجهزة التدبير والحكامة، لا سيما على المستوى الترابي. مقابل ذلك تمنى برلمانيون ألا تحل الانتقائية في معالجة ملفات اختلالات وخروقات الجماعات الترابية، وأن يتساوى الجميع، ويخضع إلى المحاسبة.
ويتحدث الجميع عن فضائح خطيرة ترتكب في بعض مجالس المدن “الكبرى”، التي تباع فيها رخص السكن بأكثر من 200 مليون، ولكن ظل رؤساؤها في منأى عن أي متابعة أو تفتيش، ولم تهب بالقرب منهم رياح قرارات العزل أو المحاسبة.
المصدر:جريدة الصباح