مع حلول عيد الأضحى، تتجدد العادة الغذائية الأكثر ارتباطا بالمناسبة، وهي تناول اللحوم بأشكالها المختلفة، وعلى رأسها الشواء
وتشير الدراسات الحديثة في علوم تكنولوجيا الأغذية إلى أن طريقة الطهي لا تؤثر فقط على الطعم، بل تمتد إلى القيمة الغذائية والسلامة الصحية وتكوين مركبات كيميائية داخل اللحم نفسه.
ويوضح خبراء سلامة الغذاء أن اختيار طريقة الطهي المناسبة يمكن أن يغير “البصمة الصحية” لوجبة الأضحية بشكل ملحوظ، خاصة عند المقارنة بين الشوي والسلق والطهي البطيء أو بالبخار.
الشوي.. نكهة قوية مقابل تحديات صحية
ويقول باحثون في علوم الأغذية، أن الشوي على الفحم أو اللهب المباشر الأكثر شعبية خلال عيد الأضحى، نظرا لما يمنحه من نكهة ورائحة مميزة نتيجة “تفاعل ميلارد”، وهو التفاعل الكيميائي المسؤول عن اللون البني والطعم المحمر.
لكن هذه الميزة الحسية تأتي مع جانب آخر أكثر تعقيدا، إذ تشير الأبحاث إلى أن التعرض المباشر للحرارة العالية واحتراق الدهون قد يؤدي إلى تكون مركبات مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والأمينات الحلقية غير المتجانسة ، وهي مركبات ترتبط بمخاطر صحية عند الاستهلاك المتكرر وعلى المدى الطويل.
وتوصي الدراسات الحديثة بتقليل الاحتراق المباشر، وتجنب تفحم سطح اللحم، واستخدام التتبيلات النباتية التي قد تقلل من تكون هذه المركبات.
السلق.. خيار صحي بنكهة أقل كثافة
على الجانب الآخر، يُعد السلق من أكثر طرق الطهي أمانًا من الناحية الصحية، إذ يتم في درجات حرارة لا تتجاوز 100 درجة مئوية، ما يقلل بشكل كبير من تكون المركبات الضارة المرتبطة بالشوي.
إلا أن هذه الطريقة، تؤدي إلى فقدان جزء من الفيتامينات الذائبة في الماء، مثل بعض فيتامينات المجموعة B، إلى جانب انتقال جزء من المعادن إلى ماء السلق.
ومع ذلك، يمكن تقليل هذا الفقد عبر استهلاك المرق الناتج، الذي يحتوي على عناصر غذائية ذائبة.
ومن حيث الطعم، يبقى السلق أقل تركيزًا في النكهة مقارنة بالشوي، لكنه يوفر قواما طريا وسهولة في الهضم.
الطهي البطيء والبخار.. التوازن العلمي الأقرب للمثالية
وتشير الأدبيات الحديثة في علوم الأغذية إلى أن الطهي البطيء أو باستخدام البخار يمثل “النقطة الوسط” بين الشوي والسلق، حيث يتم استخدام درجات حرارة معتدلة لفترات أطول، ما يسمح بالحفاظ على العصارة الداخلية للحوم وتقليل الفقد الغذائي.
هذه الطريقة تكاد تخلو من المركبات الضارة المرتبطة بدرجات الحرارة العالية، مع الحفاظ على قيمة بروتينية مرتفعة وقوام طري دون جفاف”.
وانطلاقا من هذه المقارنة فالشوي يمنح أعلى مستوى من النكهة، لكنه يحمل أعلى مخاطر تكون مركبات غير مرغوبة عند سوء التحكم في الحرارة، أما السلق فيتميز بالأمان الغذائي المرتفع، لكنه أقل في تطوير النكهة، وأخير فإن الطهي البطيء أو بالبخار يحقق توازنًا بين القيمة الغذائية والسلامة وجودة القوام”.