ما الذي يحدث في جسمك بعد تناول الرمان؟


حرر بتاريخ | 10/01/2026 | من طرف رباب الصعفضي

كشفت دراسة جديدة أن مركّبًا طبيعيًا يُنتجه الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان قد يحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج تجريبية لنوع من قصور القلب لا تتوافر له حتى الآن سوى خيارات علاجية محدودة.

ووجد باحثون في كلية كينغز كوليدج لندن أن “اليوروليثين أ”، الذي يتكون في الجسم بعد تناول أطعمة منها الرمان والجوز وبعض التوت، يساعد القلب على الارتخاء بصورة أفضل، كما يقلل التندب ويحد من التضخم الضار في القلب، بحسب تقرير نشره موقع “Science Daily”.

نوع عسير من قصور القلب
وقد تفيد النتائج مستقبلًا نحو نصف مليون شخص في بريطانيا يعانون نوعًا من قصور القلب يظل فيه القلب قادرًا على ضخ الدم، لكنه يصبح شديد التيبس فلا يرتخي كما ينبغي بين النبضات، ما يصعّب امتلاءه بالدم.

ويُعرف هذا النوع بقصور القلب مع حفظ كسر القذف، ويمثل نحو نصف حالات قصور القلب. وقد يسبب ضيقًا في التنفس وإرهاقًا وانخفاضًا في القدرة على ممارسة الرياضة وتدهورًا في جودة الحياة.

خيارات العلاج محدودة
ولا تزال خيارات العلاج محدودة نسبيًا، إذ يصعب التعامل مع الحالة لأن عوامل كثيرة تسهم فيها، منها التقدم في العمر وارتفاع ضغط الدم والسكري. ولأن القلب يواصل الضخ بصورة طبيعية دون أن يرتخي ويمتلئ كما يجب، تقل فاعلية كثير من علاجات قصور القلب التقليدية. ولذلك يركز الأطباء على علاج الأمراض المصاحبة والتوصية بتغييرات في نمط الحياة، كإنقاص الوزن وضبط سكر الدم.

وقال الدكتور جوزيف بورغوين، الباحث الرئيسي في الدراسة: “يزداد هذا النوع من قصور القلب شيوعًا مع شيخوخة السكان وارتفاع معدلات السمنة والسكري. ورغم تفاقم عبئه، تظل خيارات العلاج محدودة لأن المرض معقد ويختلف كثيرًا من مريض إلى آخر”.

كيف يؤثر المركّب في القلب؟
تزايد اهتمام العلماء باليوروليثين أ بسبب ارتباطه بالشيخوخة الصحية ووظيفة الميتوكوندريا، وهي العملية التي تولّد الطاقة في الجسم.

ولأول مرة، وجد الباحثون أن المركّب ينشّط بروتينًا يسمى «PKGIα» يؤدي دورًا مهمًا في وظيفة الأوعية الدموية وفي ارتخاء عضلة القلب. ويستهدف المركّب حمضًا أمينيًا محددًا في البروتين، فيفعّل مسارًا مرتبطًا بفوائد للقلب والأوعية.

وفي النماذج الحيوانية، حسّن العلاج باليوروليثين أ مقاييس وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80% مقارنة بنماذج لم تتلقَّه. وأظهرت التجارب المخبرية أيضًا أنه ساعد أنسجة القلب على الارتخاء بصورة أفضل، وقلّل التليف، أي التندب الضار الذي يعيق عمل القلب الطبيعي.

الحد من تضخم عضلة القلب
كما حدّ المركّب من تضخم خلايا عضلة القلب مقارنة بالمجموعات الضابطة، ما ساعدها على الحفاظ على وظيفتها الطبيعية.

وعلى خلاف مركّبات تجريبية كثيرة، سبق أن خضع اليوروليثين أ لدراسات على البشر وأظهر سجلًّا جيدًا من حيث السلامة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تحويل النتائج إلى علاجات للمرضى. لكن الدراسة تشير إلى هدف علاجي واعد ومركّب طبيعي المصدر قد يساعد في سد حاجة طبية لم تُلبَّ بعد في طب القلب.

هدف علاجي جديد
وقال بورغوين: “يظل هذا النوع من قصور القلب من أصعب أمراض القلب علاجًا. وقد حددت نتائجنا هدفًا علاجيًا جديدًا تمامًا، وبيّنت أن اليوروليثين أ قادر على تنشيط هذا المسار لتحسين ارتخاء القلب وتخفيف شدة المرض. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية تطوير علاجات جديدة تحسّن النتائج السريرية وجودة حياة المصابين”.

وأضاف: “لا تكفي الأدلة حاليًا للقول إن على الناس تناول الرمان لعلاج قصور القلب، لكن هذه النتائج تتيح احتمال أن تساعد أساليب غذائية تعزز إنتاج اليوروليثين أ في تخفيف هذه الحالة”.

التجارب السريرية لا تزال ضرورية
وقال البروفيسور جيمس ليبر، مدير الأبحاث في مؤسسة القلب البريطانية: “يشكل قصور القلب مع حفظ كسر القذف نحو نصف حالات قصور القلب في بريطانيا، وقد يكون منهكًا. وتشير هذه الدراسة المبكرة في نماذج تجريبية إلى أن اليوروليثين أ قد يحسّن قدرة نسيج القلب على الارتخاء والامتلاء بالدم بين النبضات، ويقلل التغيرات الضارة في عضلة القلب التي تُلاحظ في هذا المرض”.

وأوضح أن النتائج واعدة، لكن الفوائد لم تُسجَّل حتى الآن إلا في الحيوانات والأنسجة البشرية المُهندَسة، ولذلك لا بد من تجارب سريرية على البشر لاختبار فاعلية هذا النهج.

ويختم ليبر قائلاً إن النظام الغذائي الصحي المتوازن يظل من أفضل وسائل العناية بالقلب. فتناول الكثير من الفواكه والخضراوات يرتبط بصحة قلب أفضل، لكن لا بد من التذكير بأنه لا يوجد طعام واحد يمكنه وحده الوقاية من أمراض القلب أو علاجها.