أثار ملف الديون المتراكمة على نادي أولمبيك آسفي لكرة القدم ردود فعل واسعة، في ظل المعطيات المتداولة بشأن حجم المديونية وتعدد ملفات النزاعات والأحكام المالية التي باتت تثقل كاهل النادي، بالتزامن مع الزيارة التي قام بها رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية إلى عمالة إقليم آسفي، لبحث الوضعية المالية للفريق وسبل تجاوز تداعياتها.
وفي هذا السياق، عبر الفرع المحلي بآسفي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عن استنكاره الشديد لما آلت إليه أوضاع النادي، معربا عن قلقه من انعكاسات الأزمة على مستقبل الفريق وحقوق جماهيره، وكذا على المال العام، معتبرا أن حجم المديونية الذي تكشف اليوم لا يمثل، بحسبه، أزمة مستجدة أو واقعة معزولة، وإنما نتيجة لمسار طويل من الاختلالات في التسيير وغياب الحكامة وسوء التدبير المالي والإداري، وهي عوامل تقول الجمعية إنها انعكست على الأداء الرياضي للفريق وانتهت به إلى الهبوط إلى القسم الوطني الثاني.
وأكدت الجمعية في البلاغ ذاته، أن الهبوط إلى القسم الثاني يبقى نتيجة رياضية معلنة، غير أنها ترى أن الأسباب التي قادت إليه تتجاوز الجانب الرياضي، ولا يمكن فصلها عن الوضعية المالية والإدارية للنادي، في ظل تراكم النزاعات والالتزامات المالية، معتبرة أن إنقاذ الفريق لا ينبغي أن يقتصر على رفع المنع وتسديد جزء من الديون، دون تشخيص جذور الأزمة وتحديد المسؤوليات.
وأشار الفرع المحلي للجمعية إلى أنه سبق له أن وجه شكايات ومراسلات إلى الجهات المختصة، من بينها الجهات القضائية المختصة في جرائم الأموال، بشأن ما يعتبره اختلالات مرتبطة بطريقة تدبير النادي، مؤكدا أن التحذيرات التي سبق إطلاقها لم تلق، وفق تعبيره، التجاوب الكافي، قبل أن تتراكم الملفات وتظهر تداعياتها بشكل أكثر وضوحا.
وشددت الجمعية على أن الحديث عن شبهات اختلالات مالية أو سوء تدبير لا ينبغي أن يظل في إطار التداول الإعلامي، داعية إلى إخضاع هذه المعطيات للتحقيق والافتحاص من طرف الجهات المختصة، قصد التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات على أساس الوثائق والمعطيات القانونية.
كما حذرت من أن أي تدخل مالي لإنقاذ النادي، ولا سيما إذا تعلق الأمر بالمال العام أو بالدعم المقدم من المؤسسات العمومية والمنتخبة، ينبغي أن يكون مشروطا بالشفافية والافتحاص والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يتحول، بحسب الجمعية، إلى مجرد آلية لتغطية آثار تدبير سابق دون الوقوف على أسباب الأزمة وتحديد المسؤوليات بشأنها.
وطالب الفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بآسفي بفتح تحقيق شامل ونزيه في الأسباب التي أدت إلى الوضعية المالية والإدارية والرياضية الحالية للنادي، إلى جانب إجراء افتحاص مالي وإداري شامل يغطي موارد الفريق، والدعم الذي استفاد منه، وأوجه صرفه، والتزاماته المالية، فضلاً عن ملفات النزاعات والأحكام الصادرة في حقه.
وتأتي هذه المطالب في سياق الجدل المتزايد حول الوضعية المالية لأولمبيك آسفي، وما تفرضه المرحلة المقبلة من البحث عن حلول لتجاوز الأزمة، بالتوازي مع الحاجة إلى معالجة الأسباب البنيوية التي أدت إلى تراكم الالتزامات والنزاعات، بما يضمن، وفق مضمون البلاغ، حماية مستقبل النادي ومصالح جماهيره والمال العام.