بسيكولوجية لكشـ24: فرحة المغاربة بفوز المنتخب تعكس قوة الهوية الوطنية


حرر بتاريخ | 07/01/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

مع كل انتصار جديد يحققه المنتخب الوطني، تتحول شوارع المدن المغربية إلى فضاءات للاحتفال الجماعي، في مشهد يتجاوز حدود الرياضة ليعكس حالة من التلاحم الوطني واستعادة الثقة والأمل، هذا الفرح العارم لا يرتبط فقط بنتيجة مباراة، بل يحمل أبعادا نفسية واجتماعية عميقة تفسر تعلق المغاربة بإنجازات أسود الأطلس واعتبارها انتصارا شخصيا لكل فرد.

وفي هذا السياق، أوضحت بشرى المرابطي، الأخصائية والباحثة في علم النفس الاجتماعي، في تصريحها لموقع كشـ24، أن الفرحة الجماهيرية المصاحبة لفوز المنتخب الوطني لا يمكن اختزالها في مجرد استجابة انفعالية عابرة لنتيجة رياضية، بل تمثل ظاهرة نفسية واجتماعية مركبة تتداخل فيها آليات الهوية والانتماء والتمثلات الرمزية والانفعالات الجمعية.

وأكدت المرابطي أن المنتخب الوطني، من منظور علم النفس الرياضي، لم يعد مجرد فريق يخوض المنافسات، بل أصبح رمزا يجسد الهوية الوطنية، وهو ما يجعل نجاحه يُترجم نفسيا إلى نجاح جماعي يتقاسمه جميع المغاربة، حتى أولئك الذين لم يحضروا المباريات أو يرافقوا المنتخب، معتبرين أنفسهم جزءا من هذا الإنجاز.

وأضافت المتحدثة ذاتها أن نظرية الهوية الاجتماعية تفسر هذا السلوك، إذ يميل الأفراد إلى دمج انتمائهم الوطني في بناء ذواتهم، فيتحول فوز المنتخب إلى مصدر لتعزيز تقدير الذات الجماعي، وتقوية الشعور بالفخر والانتماء، إلى جانب تحسين صورة الوطن وصورة المغاربة أمام العالم.

وأبرزت الباحثة أن ما يعرف بـ”العدوى الانفعالية الإيجابية” يلعب دورا محوريا في تضاعف مشاعر الفرح، حيث تنتقل الانفعالات بسرعة بين الأفراد عبر التفاعل المباشر ووسائل التواصل، لتتحول الفرحة الفردية إلى احتفال جماعي يعيد إنتاج قيم التضامن والاندماج داخل المجتمع المغربي.

وترى مصرحتنا أن قوة هذه المشاعر تتضاعف كلما جاء الفوز في سياق يرتفع فيه سقف التوقعات، أو بعد تحقيق إنجاز نادر، أو إثر التغلب على منتخبات ذات مكانة عالمية، كما هو الحال مع المنتخب الهولندي، إذ يسهم عنصر المفاجأة وتحقيق ما كان يبدو بعيد المنال في تنشيط آليات المكافأة العصبية المرتبطة بالإحساس بالإنجاز والأمل.

ولفتت المرابطي إلى أن الانتصارات الرياضية تؤدي أيضا وظيفة نفسية تعويضية، إذ تمنح المواطنين فرصة للتنفيس عن الضغوط والإحباطات التي يعيشونها في حياتهم اليومية، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الأضاحي، وإشكالات التشغيل والتعليم والصحة، ليصبح الإنجاز الرياضي موردا نفسيا يعزز الصمود الجماعي ويقوي الثقة في القدرة على النجاح.

وختمت الباحثة تصريحها بالتأكيد على أن الأثر الحقيقي لفوز المنتخب الوطني لا يكمن في النتيجة الرياضية في حد ذاتها، وإنما في ما يخلقه من إعادة بناء للمعنى المشترك بين المغاربة، وترسيخ للهوية الوطنية، وتنمية لرأس المال النفسي الجماعي القائم على الأمل والتفاؤل والكفاءة الجمعية والإيمان بإمكانية مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أفضل، وهو ما يجعل بعض الانتصارات الرياضية تتحول إلى محطات تاريخية راسخة في الذاكرة الجماعية للشعوب، وفي مقدمتها الشعب المغربي.