بنطلحة الدكالي لكشـ24: قرار “الكاف” بتتويج المغرب قانوني ولا علاقة له بالتحكيم


حرر بتاريخ | 03/23/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

أكد أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، محمد بنطلحة الدكالي، أن القاعدة القانونية لا تختزل في كونها نصا يُستدعى فقط عند النزاعات، بل تمثل إطارا منظما للسلوك يضفي على الأنشطة الجماعية معناها واستقرارها، موضحا أن هذه القاعدة تتسم بالعمومية والتجريد، وتُطبق على الجميع دون استثناء، كما أنها لا تخاطب النوايا بل الأفعال، ولا تقاس بدرجة القبول، وإنما بمدى الالتزام بتنفيذها.

وفي هذا السياق، اعتبر بنطلحة الدكالي في تصريحه لموقع كشـ24، أن قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، القاضي باعتماد فوز المنتخب المغربي بثلاثة أهداف لصفر وتتويجه باللقب القاري، لا ينبغي تفسيره كترجيح لكفة طرف على حساب آخر، بل كتطبيق مباشر وصريح لنص قانوني قائم، تم تفعيله في لحظة استوجبت الحسم.

وأوضح المتحدث ذاته أن مجريات المباراة كانت واضحة للمتابعين، حيث غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب احتجاجا على قرار تحكيمي، ما تسبب في توقف السير العادي للقاء، مضيفا أن هذا السلوك تزامن مع أعمال شغب في محيط الملعب، كادت أن تؤثر على سلامة الحدث وتنظيمه.

في المقابل، سجل الأستاذ الجامعي أن المنتخب المغربي التزم بمجريات المباراة داخل إطارها القانوني، واحترم قرارات الحكم والبروتوكول التنظيمي، كما أبان الجمهور المغربي عن مستوى عالٍ من الانضباط، دون تسجيل أي محاولات لاقتحام الملعب أو التأثير على سير اللقاء.

وأشار مصرحنا إلى أن الحسم في هذه القضية ظل قانونيا بالدرجة الأولى، حيث استندت “الكاف” إلى مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائحها التنظيمية، واللتين تنصان على اعتبار الفريق الذي يغادر أرضية الملعب أو يرفض مواصلة اللعب خاسرا بنتيجة 3-0، مع إمكانية إقصائه من المنافسة وفرض عقوبات إضافية.

وأضاف استاذ القانون الدستوري أن الصياغة القانونية لهذين النصين دقيقة وواضحة، خاصة من خلال عبارة “لأي سبب”، التي تستبعد كل أشكال التبرير، مؤكدا أن مناط تطبيق القاعدة هو تحقق الفعل ذاته، أي مغادرة أرضية الميدان بما يؤدي إلى تعطيل المباراة، بغض النظر عن مدة التوقف أو العودة اللاحقة لاستئناف اللعب.

وفي ما يتعلق بمسؤولية ما وقع، أبرز المتحدث أن قرار مغادرة الملعب لم يكن عفويا، بل تم بناء على توجيه من الطاقم التقني، ما يطرح تساؤلات حول دور المدرب السنغالي Pape Thiaw، الذي كان في موقع يسمح له باتخاذ مثل هذا القرار، معتبرا أن نقاشا جديا داخل الساحة السنغالية يجب أن يتجه نحو هذا المستوى من المسؤولية.

وشدد بنطلحة الدكالي على أن القوانين المنظمة لا يمكن تحميلها تبعات أفعال مخالفة لها، ما دامت هذه النصوص معروفة مسبقا، مضيفا أن دور “الكاف” اقتصر على تطبيق القاعدة القانونية، في إطار صلاحياتها التنظيمية.

كما أشار إلى أن من حق الاتحاد السنغالي اللجوء إلى الهيئات الدولية المختصة، بما في ذلك محكمة التحكيم الرياضي، غير أن ذلك لا ينفي أن القرار الصادر يستند إلى نصوص واضحة.

وختم الأستاذ الجامعي تصريحه بالتأكيد على أن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في نتيجته المباشرة، بل في الرسالة التي يحملها، والمتمثلة في ضرورة احترام القواعد لضمان استقرار المنافسات الكروية مستقبلا، محذرا من أن التغاضي عن مثل هذه الحالات قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تمس جوهر اللعبة.

وأكد في الأخير أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بنتيجة مباراة واحدة، بل بمدى قدرة المنظومة الكروية على فرض احترام القانون، باعتباره الضامن الأساسي لحماية اللعبة وتطويرها.