لماذا تغيب مراكش عن مشاريع الملاعب المتوسطة الحديثة رغم معاناة الكوكب ؟


حرر بتاريخ | 03/16/2026 | من طرف كريم بوستة

في الوقت الذي تتجه فيه عدد من المدن المغربية إلى تبني مقاربة جديدة في تطوير بنيتها التحتية الرياضية عبر التفكير في تشييد ملاعب حديثة متوسطة السعة، على غرار مدن الدار البيضاء و فاس و اكادير، يطرح متتبعو الشأن الرياضي بمراكش سؤالاً ملحاً حول السبب في عدم سير جماعة مراكش في الاتجاه نفسه، رغم الحاجة الملحة لمثل هذا المشروع؟

ومعلوم ان السنوات الأخيرة، شهدت إطلاق أوراش كبرى لتأهيل الملاعب بالمغرب في أفق احتضان التظاهرات القارية والدولية، وعلى رأسها كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، حيث تخضع مجموعة من الملاعب الكبرى بمدن مثل فاس وأكادير ومراكش نفسها لعمليات تحديث شاملة ورفع الطاقة الاستيعابية لتستجيب للمعايير الدولية.

غير أن هذا التوجه نحو الملاعب الكبرى، المرتبطة أساساً بالاستحقاقات الدولية، رافقه في بعض المدن انطلاق العمل لإنشاء ملاعب حديثة متوسطة السعة داخل النسيج الحضري، قادرة على احتضان مباريات الأندية المحلية في ظروف أفضل، وتوفير فضاءات رياضية أقرب إلى الجماهير وأكثر ملاءمة للمباريات الأسبوعية .

وفي مراكش، يبدو هذا النقاش أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ففريق الكوكب المراكشي، أحد أعرق الأندية المغربية، يجد نفسه أمام واقع معقد؛ إذ إن الملعب الكبير لمراكش، الذي افتتح سنة 2011 وتصل سعته إلى أكثر من 40 ألف متفرج، مرشح بدوره لاحتضان تظاهرات كبرى وسيخضع لأشغال تحديث وتأهيل في إطار التحضيرات للمواعيد الدولية.

وهذا الوضع يعني عملياً أن الكوكب المراكشي قد يحرم لسنوات من استغلال هذا الملعب، كما حدث في السنوات الاخيرة استعدادا للكان، وكما وقع في مدن أخرى أثناء عمليات الإصلاح أو التهيئة، وهو ما يعيد النقاش حول الملعب الذي سيلعب فيه الفريق مبارياته علما أن البديل الحالي، أي ملعب الحارثي، لا يبدو قادراً على تلبية تطلعات جماهير الكوكب، لان الملعب يعد من أقدم الملاعب في المغرب، وطاقته الاستيعابية المحدودة لا تتناسب مع القاعدة الجماهيرية الواسعة للفريق، كما أن بنيته الحالية لا تعكس تاريخ النادي ولا المكانة الرياضية لمدينة بحجم مراكش.

وأمام هذه المعطيات، يتساءل المهتمون عن عن سبب عدم تفكير جماعة مراكش، إلى حدود اليوم، في إطلاق مشروع ملعب حديث متوسط السعة، يتراوح بين 15 و25 ألف مقعد مثلاً، يكون قريباً من المدينة ويشكل معقلاً حقيقياً للكوكب المراكشي على غرار ما تقوم به الان كل من جماعات فاس والبيضاء واكادير، لا سيما وان مثل هذا المشروع لا يكتسي بعداً رياضياً فقط، بل يحمل أيضاً أبعاداً اقتصادية وسياحية، خصوصاً في مدينة تعتبر من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب. كما أنه سيساهم في تخفيف الضغط عن الملعب الكبير، الذي صُمم أساساً لاحتضان التظاهرات الكبرى وليس بالضرورة المباريات الأسبوعية للبطولات المحلية.

فهل ستلتقط جماعة مراكش هذه الإشارة وتفكر في مشروع ملعب حديث يليق بتاريخ الكوكب المراكشي، أم سيظل الفريق وجماهيره عالقين بين ملعب كبير مخصص للتظاهرات الدولية وملعب قديم لم يعد يواكب طموحات المرحلة، علما أن سياسة تحديث البنية التحتية الرياضية التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة جعلت الملاعب الحديثة جزءاً من صورة البلاد الرياضية والتنموية، مع أمل ان تحترم هذه الدينامية العدالة المجالية في الاستفادة من المشاريع الجديدة، خاصة في مدن تاريخية مثل مراكش التي تمتلك فريقاً عريقاً وجمهوراً شغوفاً بكرة القدم.