تستعد مدينة مراكش لاحتضان موعد فني مميز يوم السبت 23 ماي، في إطار مبادرة ثقافية تسعى إلى استحضار روح الوفاء لرواد الأغنية المغربية وإعادة إحياء ذاكرتها الفنية. ويأتي هذا الحدث في سياق توجه متزايد نحو ربط الأجيال الجديدة بتراث موسيقي غني، من خلال لقاء يجمع بين أصوات شابة وأعمال خالدة شكلت جزءاً من الهوية الفنية الوطنية.
وتندرج هذه السهرة ضمن مشروع يحمل عنوان “ذاكرة الأغنية المغربية: بين ملحن يبدع وصوت يمتع”، وهو تصور فني يروم تقديم التراث الغنائي في قالب حديث يزاوج بين الأصالة والتجديد، مع الحفاظ على روح الأغنية الكلاسيكية المغربية التي طبعت مراحل مهمة من تاريخ الإبداع الفني بالمملكة.
وسيكون هذا الحدث مناسبة لتكريم أحد أبرز أعمدة التلحين في المغرب، حسن القدميري، الذي بصم على مسار فني زاخر بالأعمال الخالدة، إلى جانب استحضار تجربة الراحل عبد الهادي بلخياط، أحد أعمدة الأغنية المغربية، والذي ترك بصمة لا تُمحى بفضل صوته المميز وأدائه الراقي.
وسيعمل فنانون شباب، من بينهم فؤاد حماني وأيوب التيجاني ويوسف جريفي، على إعادة تقديم باقة من روائع الأغنية المغربية بروح معاصرة تحترم الأصل وتمنحه نفساً جديداً. كما سيقود حمزة أمزكار الفرقة الموسيقية التي ستؤثث هذا العرض، من خلال لوحات فنية تمزج بين التوزيع العصري والروح الكلاسيكية.
ولا يقتصر هذا المشروع على هذه السهرة فقط، بل يُرتقب أن يشكل انطلاقة لسلسلة من اللقاءات الفنية التي تسلط الضوء على رموز الأغنية المغربية، في أفق تعزيز الوعي الجماعي بقيمة هذا التراث، وفتح نقاش متجدد حول مكانة الأغنية الأصيلة ودورها في تشكيل الهوية الثقافية، في زمن تتسارع فيه التحولات الفنية وتتنوع فيه الأذواق.