لقجع يكشف حزمة تحفيزات ضريبية وجمركية لدعم الفنانين


حرر بتاريخ | 08/13/2026 | من طرف أمال الشكيري

كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، عن حزمة من التحفيزات الجبائية والتسهيلات الجمركية التي يستفيد منها الفنانون وقطاع الفن والتنشيط بالمغرب، موضحا أن المنظومة الضريبية الحالية تتضمن مقتضيات خاصة لدعم الأنشطة الفنية، إلى جانب إجراءات لتوسيع الحماية الاجتماعية وتيسير استيراد المعدات والأعمال الفنية.

وجاءت هذه المعطيات في جواب لقجع عن سؤال كتابي تقدم به المستشاران البرلمانيان مصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، حول آليات التشجيع الضريبي الموجهة إلى قطاع الفن والتنشيط.

تخفيضات وإعفاءات ضريبية للفنانين

وأوضح الوزير أن الفنانين يستفيدون، إلى جانب الامتيازات العامة المقررة للأجراء والمهنيين، من مجموعة من التدابير الجبائية الخاصة.

فعلى مستوى الضريبة على الدخل، تشمل الامتيازات إعفاء العوائد التي يحصل عليها الأشخاص المقيمون مقابل استعمال أو منح حق استعمال حقوق المؤلف في المصنفات الأدبية أو الفنية أو العلمية، إضافة إلى إعفاء الجوائز الأدبية والفنية التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف درهم سنويا.

كما يستفيد الفنانون المسرحيون والغنائيون والسينمائيون وراقصو الباليه والفنانون الموسيقيون ورؤساء الأجواق من خصم بنسبة 35 في المائة من إجمالي الأجور والدخول المماثلة غير المعفاة، في حدود مبلغ أقصاه 35 ألف درهم.

وبالنسبة إلى الفنانين الذين يشتغلون بشكل متقطع، المعروفين بـ«الكاشيهات»، سواء بشكل فردي أو ضمن فرق، فتطبق عليهم نسبة خصم جزافي تبلغ 50 في المائة من إجمالي الأجور التي يحصلون عليها.

أما الفنانون الذين يزاولون نشاطهم لحسابهم الخاص أو في إطار المقاولة الذاتية، فيستفيدون من الإعفاء من الحد الأدنى للضريبة خلال السنوات المحاسبية الثلاث الأولى الموالية لانطلاق نشاطهم، وفق الشروط المحددة في المدونة العامة للضرائب.

وبخصوص الضريبة على القيمة المضافة، أوضح لقجع أن تذاكر الدخول إلى دور السينما تخضع لنسبة 10 في المائة مع الحق في الخصم، فيما تستفيد الأشرطة الوثائقية والتربوية من الإعفاء من الضريبة دون الحق في الخصم.

كما يشمل الإعفاء عند الاستيراد بعض الأشرطة الوثائقية والتربوية المخصصة للعرض في المؤسسات التعليمية أو خلال المحاضرات والأحاديث المجانية، شريطة ألا يكون استيرادها بغرض تحقيق الربح.

وفي ما يتعلق بأعمال الفنانين التشكيليين والنحاتين، أوضح الوزير أنها تعد من الأعمال المدنية الخارجة عن نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة باعتبارها نتاجا للإبداع الفني. غير أن بيعها من طرف التجار أو المستوردين الذين يبلغ رقم أعمالهم السنوي مليوني درهم أو يتجاوزه يخضع للضريبة بنسبة 10 في المائة.

وتستفيد كذلك الكتب وأعمال التأليف والطبع والتسليم المرتبطة بها، فضلا عن الموسيقى المطبوعة والأسطوانات التي تتضمن منشورات وكتبا، من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة.

إدماج الفنانين في الحماية الاجتماعية

وفي الجانب الاجتماعي، أكد لقجع أن الفنانين يستفيدون من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وفقا لوضعيتهم المهنية، سواء كانوا أجراء أو عمالا مؤقتين أو عرضيين في القطاع الخاص أو يزاولون نشاطا مستقلا.

وأوضح أن المديرية العامة للضرائب تتولى، بالنسبة إلى المهنيين الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة، موافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعطيات اللازمة لتسجيلهم، ومن ضمنهم الفنانون.

كما تتولى المديرية استخلاص الاشتراكات والزيادات الناتجة عن التأخر في أداء الواجبات المتعلقة بالتأمين الإجباري عن المرض بالنسبة إلى الفئات المشمولة بهذا النظام.

في المقابل، شدد الوزير على أن توسيع استفادة الفنانين غير الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة من الحماية الاجتماعية لا يدخل ضمن اختصاصات المديرية العامة للضرائب.

تسهيلات جمركية للمعدات والأعمال الفنية

وعلى المستوى الجمركي، أبرز لقجع أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة توفر آليات لتسهيل حركة البضائع والمعدات المرتبطة بالأنشطة الفنية، مع العمل في الوقت نفسه على حماية التراث الوطني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وفي هذا الإطار، يستفيد منظمو المهرجانات والفعاليات الفنية من نظام القبول المؤقت بالنسبة إلى المعدات والأدوات المستوردة من الخارج.

ويمكن للفنانين والشركات المنظمة الاستفادة من هذا النظام عبر دفتر ATA، الذي يسمح بإدخال المعدات إلى المغرب دون تحصيل الرسوم والضرائب المستحقة عند الاستيراد، مع تبسيط إجراءات إعادة تصديرها بعد انتهاء النشاط.

وفي حال عدم تقديم دفتر ATA، يمكن تعويض الكفالة البنكية المطلوبة بتعهد من القطاعات الوزارية المنظمة أو الراعية للفعاليات بضمان إعادة تصدير المعدات.

كما تشمل التسهيلات الجمركية الفنانين الراغبين في عرض أعمالهم أو بيعها خارج المغرب، في إطار إجراءات ترمي إلى تبسيط المساطر وتحسينها.

تسهيلات للمعارض ودعم السينما

وفي إطار دعم السياحة الثقافية، أشار لقجع إلى تعديل مقتضيات نظام القبول المؤقت بما يسمح بإدراج الأعمال والمقتنيات والتحف الفنية المخصصة للمعارض غير الربحية ضمن البضائع المستفيدة من هذا النظام.

وتم تحديد مدة بقائها في المغرب في سنتين قابلة للتمديد، على ألا تتجاوز مدة التمديد ضعف المدة الأصلية، بدلا من ستة أشهر المطبقة على باقي السلع المستوردة لأغراض العرض.

كما تستفيد الشركات العاملة في المجال السينمائي من نظام القبول المؤقت لمعدات التصوير والأفلام، مع إمكانية تسوية وضعيتها الجمركية بناء على تعهد من المركز السينمائي المغربي، بدلا من تقديم كفالة بنكية وما يترتب عنها من تكاليف.

وأكد لقجع أن هذه التدابير تعكس مختلف أوجه الدعم الموجهة إلى قطاع الفن والتنشيط، سواء من خلال الإعفاءات والتخفيضات الضريبية، أو توسيع الحماية الاجتماعية، أو تسهيل استيراد المعدات، أو دعم المعارض والصناعة السينمائية، فضلا عن حماية التراث الوطني ومحاربة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.