احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية اليوم، مساء يومه السبت 29 نونبر 2025، حفل توقيع رواية “غوانتيندوف” للروائية والشاعرة نعيمة فنو، في أمسية ثقافية مميزة شهدت حضور عدد من الباحثين والمبدعين والمهتمين بالشأن الأدبي، وذلك تحت إشراف المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – بجهة مراكش أسفي.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الاحتفال الوطني بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة والذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد، وفي إطار سعي المكتبة إلى إبراز الأصوات الأدبية المغربية التي تنشغل بالذاكرة والهوية وقضايا الوطن وتأريخ التحولات الاجتماعية والسياسية.
وقد شكلت رواية “غوانتيندوف”، التي بلغت القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية 2024، محور الأمسية، باعتبارها نصاً سردياً يعالج تجربة اللجوء ومعاناة الأسرى في مخيمات حمادة تندوف، من خلال قصة تنسج خيوط الفقد والحنين والانتظار، وتستحضر البعد الرمزي والوجداني لقضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية. وقدمت الكاتبة من خلال عملها رؤية تجمع بين الحس الإبداعي والوعي بالراهن الجيوسياسي، مع إعادة الاعتبار للأصوات المنسية خلف الحدود.
وأثرت جوانب النقاش مداخلتان نقديتان حملتا بعداً فكرياً وجمالياً مميزاً ، مداخلة الدكتور عبد الرزاق المصباحي بعنوان: “تقاطعات ثقافية: من تحرير الذات إلى تطهيرها”، والتي توقفت عند البعد التأملي للرواية ومسارات تشكل هشاشة الذات في سياق الصراعات والاقتلاع ومداخلة الدكتور محمد أيت لعميم بعنوان: “غوانتيندوف: حين يرتدي عنف الواقع والمتخيل معطف الشعر”، حيث قدّم قراءة معمقة في التخييل الروائي واستعانة الكاتبة بالشعرية في تفكيك عنف التجربة الإنسانية.
كما تميز اللقاء بمشاركة فرقة ناس الغيوان – مراكش، التي قدمت وصلة فنية أعادت للأمسية نفَسها الوجداني والروح التراثية الأصيلة، ما أضفى بعداً احتفالياً على الفعاليات. أما تسيير اللقاء فقد تولى مهمته الأستاذ سفيان ياسين الماديلي، الذي أدار الحوار بلياقة وسلاسة.
وفي كلمة ختامية، أكدت الروائية نعيمة فنو أهمية الاحتفاء بالرواية المغربية التي تنصت لذاكرة الوطن وتعكس نبض الإنسان وقضاياه.
هذا تميز الحفل بالحضور الشرفي لمجموعة من الأسرى الذين كابدوا مأساة الإعتقال بمخيمات حمادة تندوف، وعبروا في هذا السياق عن فخرهم بحضور فعاليات هذا التوقيع الذي يؤرخ لمعاناتهم بمخيمات العار، متمنين مجهودات الكاتبة نعيمة فنو والمنظمين، مؤكدين أن تضحياتهم وما كابدوه كانت فداء للوطن ووفاء للشعار الخالد “الله الوطن الملك”.
و جددت المكتبة الوسائطية الكدية في الختام التزامها بالانفتاح على المبدعين وتثمين الإنتاج الثقافي الوطني، في انسجام مع توجهات وزارة الشباب والثقافة والتواصل الرامية إلى تعزيز الحركية الثقافية الجهوية والوطنية ودعم المبادرات الإبداعية.