تتواصل خلال موسم الصيف شكاوى عدد من المسافرين بشأن تجاوزات تعرفها بعض حافلات نقل المسافرين، لاسيما ما يتعلق بنقل ركاب يفوق عددهم الطاقة الاستيعابية المسموح بها، وهي ممارسات تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المواطنين واحترام حقوق المستهلك.
وفي هذا السياق، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح خص به موقع كشـ24، أن الجمعية تتابع بقلق بالغ استمرار بعض الممارسات غير القانونية التي تقوم بها بعض شركات أو مستغلي حافلات نقل المسافرين، والمتمثلة في نقل عدد من الركاب يفوق الطاقة الاستيعابية المسموح بها، سعيا وراء تحقيق أرباح سريعة على حساب أمن وراحة المواطنين.
وأوضح شتور أن هذه التجاوزات لا تمس فقط بسلامة المسافرين، بل تشكل كذلك إخلالا واضحا بالعلاقة التعاقدية التي تربط الناقل بالمستهلك، مشددا على أن اقتناء تذكرة السفر يرتب التزاما قانونيا على المهني بتوفير الخدمة المتفق عليها في ظروف تحترم السلامة والكرامة وجودة الخدمة.
وأضاف ذات المتحدث أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك يفرض احترام حقوق المستهلك وضمان حصوله على خدمة مطابقة للمواصفات المعلن عنها، مع حمايته من كل الممارسات التي قد تمس بمصالحه الاقتصادية أو تعرض سلامته للخطر. واعتبر أن إرغام المسافر على السفر واقفا أو في حافلة تتجاوز طاقتها الاستيعابية يعد ممارسة تتنافى مع روح هذا القانون، الذي يكرس مبادئ الشفافية وحماية المستهلك وصون حقوقه الأساسية.
وفي المقابل، سجل رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن المستهلك يتحمل بدوره جزءا من المسؤولية عندما يقبل الصعود إلى حافلة مكتظة أو يتنازل عن حقه في الجلوس رغم أدائه ثمن التذكرة كاملا، موضحا أن هذا السلوك يشجع بعض المهنيين على الاستمرار في هذه التجاوزات. وأكد أن “المستهلك الواعي هو الذي يتمسك بحقوقه ويرفض كل خدمة لا تحترم القانون أو تعرض سلامته للخطر”.
ودعا شتور جميع المسافرين إلى التشبث بحقهم في الحصول على مقعد مقابل التذكرة المؤدى عنها، ورفض السفر في الحافلات التي تتجاوز طاقتها الاستيعابية، مع الاحتفاظ بتذكرة السفر باعتبارها وثيقة قانونية تثبت العلاقة التعاقدية ويمكن الاستناد إليها عند تقديم أي شكاية.
كما ناشد مصرحنا السلطات المكلفة بالمراقبة تكثيف عمليات التفتيش داخل المحطات الطرقية وعلى مختلف المحاور الوطنية، خاصة خلال فترة العطلة الصيفية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في حركة التنقل، مع تطبيق الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت إخلاله بشروط نقل المسافرين، حماية للأرواح وصونا لحقوق المستهلك وتعزيزا للثقة في خدمات النقل العمومي.
وختم شتور تصريحه بالتأكيد على أن احترام القانون رقم 31.08 لا يقتصر على حماية المستهلك من الغش أو العيوب، بل يشمل أيضا ضمان حصوله على خدمة نقل آمنة تحفظ كرامته وتصون سلامته، مشددا على أن النقل المسؤول يبدأ باحترام القانون، ويكتمل بوعي المستهلك وتمسكه بحقوقه، وبالصرامة في التصدي لكل الممارسات التي تجعل من الربح السريع مبررا للمساس بأمن المواطنين.

