سبتة المحتلة تحت ضغط القاصرين.. وإسبانيا تبحث عن مخرج للأزمة


حرر بتاريخ | 10/02/2026 | من طرف أمال الشكيري

تواجه مدينة سبتة المحتلة ضغطا متزايدا بسبب الارتفاع الكبير في أعداد القاصرين الموجودين بمراكز الإيواء، ما دفع الحكومة الإسبانية إلى التحرك من أجل تسريع عمليات نقلهم إلى أقاليم أخرى، في وقت لا تزال فيه مئات الملفات المرتبطة بقاصرين عالقة بانتظار رد السلطات المغربية.

وخلال زيارة إلى حي الأمير بمدينة سبتة، دعت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، الأقاليم ذاتية الحكم إلى تسريع وتيرة استقبال القاصرين الموجودين في المدينة، معتبرة أن الوضع الحالي تجاوز بكثير القدرات الاستيعابية المحلية.

وكشفت الوزيرة أن مراكز إيواء القاصرين في سبتة تضم في الوقت الراهن نحو 2600 طفل وقاصر، أي ما يقارب أربعة أضعاف الطاقة التي صممت هذه المراكز لاستيعابها، وهو ما يفرض، بحسبها، توزيع أعباء الرعاية على مناطق أخرى داخل إسبانيا.

وفي هذا الإطار، أوضحت ريغو أن حوالي 800 قاصر تم نقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية إلى غاية 30 يوليوز الماضي، ضمن الآلية المعتمدة لتقاسم أعداد القاصرين بين الأقاليم.

وأعلنت في المقابل عن توجه حكومي لتسريع عمليات النقل المقبلة، بتنسيق مع النيابة العامة وهيئات حماية الطفولة ومندوبية الحكومة في سبتة.

ورغم تسجيل تراجع في عدد القاصرين الذين يعيشون في الشوارع، فإن الوزيرة شددت على أن إدخالهم إلى مراكز الحماية لا ينهي الإشكال، باعتبار أن أغلبهم يظل داخل المدينة، الأمر الذي يبقي الحاجة قائمة إلى موارد بشرية ومادية إضافية لضمان الرعاية والمواكبة.

وخلال جولتها الميدانية، التقت ريغو بعدد من القاصرين الموجودين في الشارع، مؤكدة أن مصالح حماية الطفولة عملت على اتخاذ إجراءات لتسجيلهم وإيوائهم في اليوم نفسه.

كما أقرت المسؤولة الإسبانية بضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات والمؤسسات المتدخلة في تدبير هذا الملف، وذلك بعد مرور نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ في المدينة على خلفية الارتفاع الكبير في أعداد القاصرين الوافدين إليها.

وفي محاولة لتوسيع قدرة الاستقبال، أشارت ريغو إلى وجود حوالي 2400 مكان شاغر في أقاليم ذاتية الحكم تقودها أحزاب الحزب الشعبي و«فوكس»، وفق الأرقام التي عرضتها، داعية إلى الاستفادة من هذه الطاقة لتقليص الضغط عن سبتة.

وترى الحكومة المركزية الإسبانية أن توزيع القاصرين على مختلف الأقاليم يمكن أن يخفف العبء عن المدينة، التي باتت مرافقها المتخصصة تواجه صعوبة في التعامل مع الأعداد الحالية.

وفي موازاة ذلك، يظل الجانب المغربي حاضرا في هذا الملف، إذ كشفت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية أن مدريد تنتظر أجوبة بشأن 660 ملفا يخص قاصرين، يعود تاريخ بعض هذه الملفات إلى سنة 2021.

وتشير هذه المعطيات إلى استمرار وجود ملفات عالقة بين البلدين بشأن أوضاع عدد من القاصرين، بالتزامن مع انشغال السلطات الإسبانية بتدبير الأعداد الموجودة حاليا في سبتة.

وشددت ريغو على ضرورة إعطاء الأولوية للقاصرين الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الفتيات اللواتي قد يواجهن مخاطر مرتبطة بالعنف أو الاعتداءات الجنسية، إلى جانب الحالات التي تستدعي إجراءات حماية ومواكبة خاصة.

وتكشف أزمة الإيواء في سبتة عن حجم التحديات التي تواجه السلطات الإسبانية في تدبير ملف القاصرين المهاجرين، بين ضغط متزايد على مرافق المدينة، والحاجة إلى توزيع أعدادهم على باقي الأقاليم، واستمرار انتظار الردود بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالتنسيق مع المغرب.