قررت الحكومة إطلاق حصة جديدة من الدعم الاستثنائي المباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، وذلك في سياق الإجراءات المرتبطة بالحد من آثار استمرارية ارتفاع أسعار المحروقات.
وجاء الإعلان عن الجولة الجديدة من الدعم ليغطي الفترة الممتدة من منتصف يوليوز إلى نهايته، مع فتح باب التسجيل عبر المنصة الإلكترونية المخصصة ابتداء من بداية غشت.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، لكن الشارع المغربي يطرح أسئلة ملحة حول مدى نجاعة هذه التدابير المؤقتة في إيقاف موجات الغلاء المترابطة، ومدى قدرتها على كبح ارتفاع الأسعار على أرض الواقع.
لكن اللافت أن حصص الدعم السابقة، لم تفلح بشكل كامل في كبح التضخم أو إيقاف صعود أسعار الاستهلاك، ما يظهر أن أسعار السلع لا تتوقف عند كلفة النقل الطرقي فحسب، بل تخضع لشبكة معقدة من المضاربات وهوامش الربح لدى التجار والوسطاء، مما يجعل انخفاض أو استقرار كلفة النقل غير ملموس بشكل مباشر في أسواق التجزئة.
وعادة ما تستغل أي موجة زيادات جديدة في المحروقات كذرائع لإقرار زيادات إضافية في أسعار البضائع، خاصة في ظل ضعف آليات المراقبة الصارمة للسوق وضعف الإطار القانوني المؤطر لهذه العمليات.
وارتفعت الكثير من الأصوات، في الآونة الأخيرة، للمطالبة بتعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي، ومراجعة هوامش ربح شركات التوزيع، ودراسة إمكانية إعادة تشغيل مصفاة “سامير” لتنسيق وتخفيض كلفة التكرير والاستيراد.
كما يعتبر عدد من الفاعلين بأنه من الضروري اتخاذ تدابير حازمة لتضييق الخناق على المضاربات لضمان انعكاس الدعم الحكومي على السعر النهائي للسلع.

