يكشف المشهد الانتخابي بالدوائر التشريعية الثلاث لمدينة مراكش المنارة، المدينة-سيدي يوسف بن علي، وجليز-النخيل عن مفارقة صارخة بين الخطاب السياسي الداعي للمناصفة والمساواة الفعلية ومقاربة النوع للاجتماعي والواقع العملي على الأرض، إذ يقتصر الحضور النسائي على رأس اللوائح المتنافسة على اسم وحيد ممثلا في عمدة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري. هذا الاستثناء يؤكد أن ترشيح المرأة وكيلا للائحة برلمانية محلية لا يزال مرهونا بالوزن السياسي الاستثنائي والنفوذ الشخصي، في حين تُحجم غالبية الأحزاب عن خوض المغامرة الانتخابية بكفاءات نسائية، مفضلة الرهان على شبكات الأعيان والفاعلين التقليديين من الرجال لضمان المقاعد في منافسة محلية شرسة ومحكومة بمنطق “الشكارة” والولاءات القبلية والعائلية.
ويرتبط هذا التراجع أيضا بطريقة تعامل الأحزاب مع آليات التمييز الإيجابي، حيث تحولت الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، دون قصد، إلى مبرر مريح يُعفي الهيئات السياسية من تزكية وجوه نسائية في الدوائر المحلية المباشرة. هذا النزوع يكرس فكرة حصر المشاركة النسائية في “الكوطا”، ويظهر فجوة واضحة بين شعارات تمكين المرأة وبين القرارات التنظيمية الداخلية التي تتحكم فيها براغماتية حصد الأصوات بأسهل الطرق، الأمر الذي يبقي مسألة ولوج النساء لمراكز القرار رهينة إرادة حزبية حقيقية تتجاوز منطق التعيين الاحترازي إلى منطق المنافسة الشرسة والتمكين الفعلي.

