تتصاعد التساؤلات داخل إقامة نوريا بمراكش بشأن طريقة تدبير الملكية المشتركة، في ظل ما يعتبره عدد من الملاك اختلالات مرتبطة بانعقاد الجموع العامة، والمصادقة على الميزانيات، واستمرار شركة السنديك في ممارسة مهامها بعد انتهاء مدة ولايتها.
ولا يبدو الأمر، وفق إفادات الملاك، مجرد خلاف حول تفاصيل التسيير، إذ يتعلق بجملة من الملفات التي تمس بشكل مباشر آليات اتخاذ القرار داخل الإقامة، وطرق تحصيل واجبات الملكية المشتركة وصرفها، فضلا عن حق الملاك في الاطلاع على الوثائق المالية والمحاسبية ومراقبة أوجه الإنفاق.
وتتركز أبرز التساؤلات حول غياب جموع عامة يقول الملاك إنها كان يفترض أن تنعقد، وغياب ميزانية مصادق عليها لسنتي 2025 و2026، إلى جانب استمرار التسيير خلال سنة 2026 رغم انتهاء ولاية شركة السنديك في نهاية السنة الماضية.
الإقامة التي تضم وفق المعطيات المتوفرة، حوالي 450 وحدة سكنية، يشكل المغاربة المقيمون بالخارج نسبة مهمة من ملاكها، الأمر الذي يجعل انتظام الجموع العامة ووصول الاستدعاءات والمعلومات المالية إلى مختلف المالكين مسألة ذات أهمية خاصة، بالنظر إلى تواجد عدد منهم خارج المغرب، وفق ما أفاد به ملاك.
ومن بين الملفات التي يثيرها عدد من الملاك طريقة تعيين الشركة المكلفة بمهمة تسيير الإقامة، حيث تم اختيارها في إطار مسطرة يعتبرون أنها تستوجب مزيدا من التوضيح، خصوصا في ما يتعلق بالجمع العام الذي تم خلاله تعيينها، وظروف انعقاده ومدى حضور المالكين أو تمثيلهم.
ويطالب الملاك بالكشف عن الوثائق المرتبطة بهذه العملية، بما فيها الاستدعاءات الموجهة إلى المالكين، والوكالات المعتمدة، ومحضر الجمع العام، فضلا عن المعطيات التي تثبت كيفية احتساب النصاب والتصويت على قرار التعيين.
ومن أبرز نقاط الخلاف كذلك وضعية ميزانية سنة 2025، فوفق المعطيات التي يقدمها عدد من الملاك، لم ينعقد الجمع العام الذي كان يفترض أن تتم خلاله مناقشة حسابات سنة 2024 والمصادقة على الميزانية التقديرية للسنة الموالية، مؤكدين أن هذه الميزانية ظهرت ضمن المعطيات المالية المقدمة من طرف السنديك، وتم، -بحسبهم-، اعتمادها في تدبير المصاريف وتحديد الواجبات المستخلصة من القاطنين، وهو ما يطرح، بالنسبة إلى هؤلاء، سؤالا أساسيا حول الجهة التي صادقت على هذه الميزانية، والأساس الذي تم بموجبه اعتمادها والاستناد إليها في تحديد الالتزامات المالية للملاك.
وشدد الملاك، على أن المطلوب، ليس فقط معرفة حجم الميزانية، وإنما الاطلاع على القرار أو المحضر الذي منحها الصفة المعتمدة، وتحديد المسار الذي أدى إلى إقرارها.
ويأتي انتهاء ولاية شركة السنديك، ليضيف نقطة أخرى إلى قائمة التساؤلات، فبحسب المعطيات المتوفرة، انتهت ولاية الشركة في 31 دجنبر 2025، إلا أنها واصلت أداء مهام التسيير خلال سنة 2026، في ظل عدم انعقاد جمع عام جديد للحسم في وضعيتها، وفق ما يؤكده عدد من الملاك، متسائلين عن السند القانوني الذي استندت إليه الشركة لمواصلة مهامها بعد انتهاء مدة الولاية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلع بها السنديك، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، تحصيل واجبات الملكية المشتركة، وأداء المصاريف، والتعامل مع الموردين ومقدمي الخدمات، والتصرف في المعاملات المرتبطة بتسيير الإقامة.
ويؤكد الملاك الذين أثاروا هذه النقطة أنهم لا يعترضون على أداء المصاريف الضرورية المرتبطة بتسيير الإقامة، وإنما يطالبون بأن يتم ذلك وفق إطار قانوني وقرارات واضحة، وبما يسمح لهم بمراقبة أموال الملكية المشتركة.
ولا تتوقف التساؤلات عند الميزانية ومدة الولاية، بل تمتد إلى الحساب البنكي الخاص بالملكية المشتركة؛ ففي ظل انتهاء ولاية السنديك وعدم انعقاد جمع عام جديد، يطالب الملاك بتوضيح هوية الأشخاص أو الجهات التي كانت مخولة بالتصرف في الحساب البنكي للإقامة، سواء خلال الفترة السابقة أو منذ بداية سنة 2026.
كما يطالبون بالاطلاع على الوثائق التي تحدد الأشخاص المخولين بالتوقيع والتحريك المالي، إلى جانب المعطيات المتعلقة بعمليات تحصيل واجبات الملاك وأداء مستحقات الموردين ومقدمي الخدمات.
وفي ظل هذا الجدل، يطالب عدد من ملاك الإقامة بالحصول على صورة دقيقة عن الوضعية المالية للإقامة، من خلال الاطلاع على الوثائق المحاسبية المرتبطة بالتسيير.
وتشمل المطالب تقديم الفواتير والعقود وإثباتات الأداء وكشوف الحسابات البنكية، إلى جانب بيان مفصل للمبالغ التي تم تحصيلها من الملاك، والمصاريف التي تم أداؤها، والالتزامات التي لا تزال قائمة.
كما يطالب الملاك بمقارنة المبالغ المعلنة مع الوثائق المثبتة لها، بما يسمح بالتأكد من تطابق المعطيات المالية مع العمليات المنجزة فعليا.
وأشار الملاك إلى تداول معطيات داخل الإقامة، تفيد بوجود مستحقات لفائدة عدد من الموردين ومقدمي الخدمات، تقدر بعشرات الآلاف من الدراهم، مستحقات تقول شركة السنديك إنها لم تتوصل بها عن سنتي 2025 و 2026.
وتضع هذه المعطيات الوضعية المالية للإقامة أمام الحاجة إلى كشف شامل يوضح حجم الموارد التي تم تحصيلها، والمصاريف المؤداة، والديون المستحقة، وكذا طبيعة الالتزامات المالية تجاه الموردين ومقدمي الخدمات، يقوم الملاك.
وأمام استمرار الخلاف بشأن طريقة التسيير، يتجه عدد من الملاك إلى المطالبة بإجراء خبرة قضائية مستقلة تشمل مختلف جوانب التدبير منذ تعيين الشركة المعنية.
ويقول أصحاب هذا التوجه إن الغاية من الخبرة ليست إطلاق اتهامات مسبقة، وإنما إخضاع الحسابات والوثائق والمعاملات المالية للفحص من طرف جهة مستقلة، بما يسمح بتحديد الوضعية المالية الحقيقية للإقامة ومسار الأموال والمصاريف والالتزامات.
يشار إلى أن هذا المقال لا يشير إلى جمعية الملاك الخاصة بـ”فيلات” إقامة نوريا، وإنما يخص ملاك الأشطر الخاصة بالشقق في الإقامة نفسها.

