تكناوي يكتب.. معضلة المقروئية وقطاع التعليم


حرر بتاريخ | 07/24/2022 | من طرف كشـ24

محمد تكناوي.

معضلة المقروئية و واقع الكتاب ، و تجديد النماذج القرائية، وإعطاء المزيد من الأهمية للقراءة في التعلم ،وترسيخها داخل المؤسسات التعليمية وضمان استمراريتها. هي استفهامات من ضمن اخرى يتم استحضارها كلما حل موعد الاعلان عن نتائج مسابقة تحدي القراءة المشروع الإماراتي الذي انخرطت فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والزخم الفكري والتربوي والاعلامي الذي يرافق هذه المسابقة ، يبرز محورية وأهمية التربية والتعليم في خلق ملكة القراءة والمطالعة، فالمدرسة تشكل فضاء اللقاء الأولى للتلميذ مع النص المكتوب ومع آليات التلقي عبر ملكات القراءة والفهم والتحليل.

و كما يؤكد الأستاذ احمد عصيد فعشق الأدب والفكر والشعور بالحاجة إلى الزاد الرمزي الذي تشكله المطالعة، أمور يتم تحصيلها عبر متعة القراءة التي يكتسبها الطفل في المدرسة والتي يتوقف على جودتها وحسن اختيارها نجاح عملية تحبيب القراءة إلى الطفل وتوثيق علاقته بها. و اعتقد شخصيا ان مسابقات القراءة كيفما كانت بما فيها مسابقة تحدي القراءة نفسها ليس من أهدافها فقط صناعة قارئ قوي ومتميز، بل هي تظاهرة تحسيسية جميلة تشير بطرق مختلفة إلى القراءة وأهميتها، باعتبارها قيمة عليا يجب ان تتصدر قائمة الاهتمامات والاولويات الحياتية

والتغطيات الإعلامية الكبيرة التي تواكب هذه المسابقات سواء على مستوى التصفيات المؤهلة الإقليمية الجهوية والوطنية وحتى على مستوى العربي، فهي تساهم بشكل قوي في لفت الانظار الى قيمة القراءة واهميتها ,, فإذا كانت المؤسسات الإعلامية على مختلف روافدها تصنع نجوما في حقول إبداعية ومعرفية و فنية ورياضية، فما الضير في خلق نجوم من الاطفال في مجال القراءة ، نحث ونشجع عبرهم باقي التلاميذ على القراءة ومصاحبة الكتاب، مع العمل طبعا على ابداع وابتكار طرق تنافسية إيجابية تدفع بالتمدرسات والمتمدرسين الى القراءة و ارتياد عالم الكتب.

و الأثر الإيجابي المستهدف لهذه المسابقة يمكن تلمسه في إنتاج حراك قرائي ومعرفي شامل، و تكرّيس القراءة والمطالعة والتحصيل العلمي والمعرفي كثقافة يومية في حياة المتمدرسين، و ايضا تحصّين اللغة العربية، و تعزيز دورها كوعاء لنقل وإنتاج ونشر المعرفة،الى جانب تطوير مهارات التواصل سواء اللفظي اوالجسدي، و القدرة على الحوار البناء والنقدي، وكيفية اتخاذ القرارات، والمهارات المعرفية، وحب المنافسة .

و ان كانت الأرقام والإحصاءات الرسمية من مراكز الأبحاث والمنظمات الدولية المعنية بموضوع القراءة، تكاد تتفق على تدني نسبة القراءة لدى التلميذ و الشباب العربي عموما ، فان الدورة الحالية من تحدي القراءة العربي تعطي بصيصا من الامل حول الارتقاء بالفعالية القرائية حيث شارك فيها حسب بلاغات رسمية معتمدة أزيد من 22.27 مليون تلميذة وتلاميذ من 44 دولة في العالم ، وهي أكبر نسبة في تاريخ مسابقة تحدي القراءة.

وعلى العموم فهناك انتعاشة وطفرة ملموسة في المستويات التحفيزية للقراءة بالمغرب ، تجلت في الاشعاع والانفتاح الذي خلقته مسابقة تحدي القراءة وباقي المشاريع التي تم تبنيها في هذا الشأن، ايضا يمكن رصد الأدوار الطلائعية التي تقوم بها الوزارة الوصية على قطاع التعليم والأكاديميات الجهوية والمؤسسات التعليمية في برامجها ومناهجها من أجل تشجيع القراءة، و استجلاء التعايش والتعامل الحسن مع موضوع القراءة العمومية.