إنه وقت العدالة الإجتماعية..يا حكومة!


حرر بتاريخ | 02/24/2022 | من طرف ادريس الاندلسي

عشنا فترات الجفاف خلال السبعينات و الثمانينات و رضينا بالقدر خيره و شره. و جاءت سنوات الرخاء بعد سنوات عجاف و اتخذت الدولة بعض الوسائل لتخفيف حدة الجفاف على الفلاح و على سوق العمل الفلاحي من خلال تخفيف العبىء المالي على الفلاحين و خلق مناصب شغل عبر الإنعاش الوطني. و لو اشتغلت آلة التقييم لتبين أن الاستغلاليات الكبرى هي المستفيدة الأكبر من أموال دافعي الضرائب. و هكذا ظل القطاع الزراعي على حاله رغم المخطط الأخضر و الجيل الأخضر و الاعفاءات الضريبية و المنح الحكومية السخية.

صحيح أن بعض المؤشرات تحسنت خلال السنوات الأخيرة و أن الاستثمارات زادت و أن سلاسل الإنتاج تنوعت و أن الملايير صرفت لكي تكثف إنتاج الاستغلاليات الكبري من خلال دعم الري و المكننة الفلاحية و تجهيزات تصنيع المنتجات ولكن… هل تحول العالم القروي من فقر و هشاشة إلى استمرار و ضمان لمداخيل جديدة من خلال الدعامة الثانية لمخطط المغرب الأخضر؟؟؟؟ ساهم دافع الضرائب في مخطط تمويلي للنهوص بالعالم القروي حدد في 50 مليار درهم. و لا زلنا ننتظر النتائج و تقييم ما تم إنجازه من بنيات و مدى تأثيرها على مستوى عيش من ينتمون إلى الأرياف في السهول و الهضاب و الجبال.

يا ليت وزيرة المالية تقوم باعطاء أرقام عما تم صرفه خلال السنين العشر الأخيرة على عالمنا القروي. و تبين لنا البنية الإجتماعية للمستفيدين و تعطي تقريرا حقيقيا عن التنمية الريقية. كل التقارير الرسمية تؤكد أن بلادنا حققت أرقام جد مهمة في مجال الكهربة القروية و شبكات المياه بالعالم القروي و في مجالات شبكة الطرق و المدارس و المستوصفات. و لكن الواقع لا يرتفع رغم ما يتم تقديمه من أرقام. لكل من يظن أن هذا الكلام فيه مغالاة أن ينتقل إلى القرى التي لا تبتعد عن مدننا بأكثر من عشر كيلومترات.

حين يقدم المسؤولون البرامج و المشاريع المهيكلة أمام عاهل البلاد يستبشر المواطنون خيرا بغد افضل. و تغيب المتابعة و يغيب التقييم. و يجلس المسؤول الوطني و الجهوي على اريكته مستريحا و شاكرا على ما اتاه من أرزاق، و يستمر الحال على ما هو عليه و يزيد الاحتقان الإجتماعي. تم الكلام عن ربط المسؤولية بالمحاسبة و عن الجهوية المتقدمة و عن اللامركزية و عن الاستهداف الإجتماعي منذ سنين. و لا زلنا ننتظر الخروج من مربع البيروقراطية و من مستطيل المزايدات السياسية لكي نقول كلمة حق لمواطن ينتظر ماءا و مدرسة و مستوصفا و طريقا ترابية و كثيرا من الوفاء بالوعود.

العدالة الإجتماعية ليست خطابا عابرا. إنها تجسيد على أرض الواقع لحقوق نص عليها الدستور في مجالات عدة. إنها تقديم حساب عن كيفية استخدام المال العام و من يستفيد منه. و لحد الآن لا زال الأمل قاءما لكي نجعل من دستور بلادنا معيارا لمدى بعدنا أو قربنا من العدالة الإجتماعية. و هي مناسبة لكي ينتبه كل مغربي إلى ما يقدمه لبلاده من التزامات ضريبية و مساهمات، كل حسب قدراته، لهذه الأرض التي تاوينا جميعا. لعن ألله كل متهرب من أداء واجبه الوطني و عزز ألله قدرة مؤسساتنا على تكريس الدولة القانونية افقيا و عموديا.