القرار الحزبي أولا…ضد الفساد


حرر بتاريخ | 04/12/2022 | من طرف ادريس الاندلسي

عرف المشهد السياسي  و القضائي  عدة محاكمات  مست شخصيات اعتلت كراسي المسؤوليات العليا كوزراء  و مديرين عامين  و برلمانيين  و رؤساء مجالس منتخبة و ذلك خلال  العقود الاخيرة. و سجلت عدد من سجون البلاد استضافة مسؤولين لم يكن من بينهم من  كان يتصور انه سيؤدي ضريبة بسبب فعل يجرمه القانون. و كان لهذه المحاكمات اثر كبير على المزاج العام  و على المشهد الحقوقي.  و كل ما مرت السنين من حياة التدبير العام الا و زادت الحاجة الى المتابعة  و المحاسبة التي جعلها دستور المملكة من المبادىء العليا  للحكامة المثالية  و زادت انتظارات المواطنين لحماية مصالحهم  و مصالح وطنهم و محاربة المفسدين.

قرات مقالا نقل نقاشا داخل حزب رئيس الحكومة  و اكد ناقل الخبر ان السيد عزيز اخنوش له موقف واضح يتلخص في عدم مساندة اي عضو في حزبه  تحوم حوله شبهات الفساد و ذلك في ظل ما حدث لمنسق حزبه بفاس و بداية محاكمته في حالة اعتقال برفقة اخويه و بعض الموظفين.  هذا موقف يسجل له  و سيزيده قوة اذا عممه على جميع من تحوم حولهم شبهات فساد  و خصوصا من دخل  منهم مرحلة المحاسبة القضائية  و ينتظر صدور الاحكام. احترام القضاء  و عدم  التأثير عليه يوجد في صلب  و في روح الديمقراطية  و كل من يخالف هذا يضع نفسه خارج المسؤولية السياسية. الكل يتذكر موقف السيد بن كيران  في قضية لا تتعلق بالفساد حين قال بفصاحته  و قوة صوته ” لن نسلمكم اخانا” و يقصد السيد  حامي الدين  واتهامه في قضية الراحل ايت الجيد خلال صراعات طلابية.  كلمة السر في هذا الموضوع هي “الشبهة” و السؤال المركزي هو محاسبة كل حزب لمن يمثلونه مركزيا  و جهويا  و محليا مع العلم ان الكثير من الاحزاب وضعوا في هياكلهم التنظيمية لجان تخليق و محاسبة و تحكيم.  أما ان تنتظر القيادة السياسية مراحل البحث  و التحقيق  و بداية المحاكمة تحت ذريعة قرينة البراءة، فهذا يدخل في مجال “عين ميكة” المرتبطة في الغالب في توريط صاحب القرار الحزبي من طرف فاسدين و ما يتم تبادله من مصالح.  القاعدة في الديمقراطيات هو تجميد العضوية  و التخلي عن المهام  و  المسؤوليات بمجرد بداية مرحلة الاتهام  و التحقيق. ولكن بعض برلمانيينا  و رؤساء مجالسنا لا زالوا على كراسيهم رغم وقوفهم أمام القضاء  و منهم من صدر في حقه حكم ابتدائي بالإدانة.

تخليق الحياة السياسية يبدا من داخل الأحزاب أولا.  في السابق كان الانتماء الى حزب او تيار ايديولوجي يبنى على اسلوب “الضمان ” اي أن عملية الاستقطاب تسبقها مرحلة تحريات  و متابعة للسلوك  و القدرة على الانضباط قبل الحصول على بطاقة العضوية.  اما الآن فقد أصبحت اغلبية  الأحزاب تتسابق على أصحاب المركز  و المال او  ما يسمون تجاوزا بالأعيان  . و قد أبانت أجواء الانتخابات الأخيرة تفشي ظاهرة السمسرة في التزكيات  و نقلت الكاميرات مشاحنات داخل الحزب الواحد من أجل الوصول إلى مركز قرار و خصوصا ذلك الذي يرتبط بإعطاء الرخص  و الشواهد الادارية في مجال العقار.

نحتاج اليوم  و قبل الغد قرارات حزبية تمتنع من خلالها القيادات عن مساندة كل من تحوم حولهم الشبهات.  نحتاج إلى قيادات تجبر برلمانييها على الإسهام بجدية في المناقشة  و التصويت على مشروع القانون الجنائي و عدم عرقلة الموافقة على البنود التي تتصدى للاغتناء غير المشروع.  هذه هي الشروط التي ستعيد الى السياسة نبلها  و ستحبب ممارسة السياسة للشباب.  كل من قرء بتمعن العمل الذي قامت به لجنة النموذج التنموي الجديد الذي حظي بقبول جلالة الملك سيتبين له أن الحكامة توجد على رأس حاملات التغيير في كل المجالات  و من ضمنها المجال الحزبي . كل شبهة فساد يجب أن تقفل باب كل المؤسسات امام من يضعغون مستوى الثقة في الاحزاب.