اوراش أشغال البناء : هل من مراقب، هل من ردع !


حرر بتاريخ | 03/09/2022 | من طرف ادريس الاندلسي

مركز تجاري شهير في حي سكني وورش ليلي

القوانين كثيرة و صارمة و الأجهزة كثيرة في مجال المراقبة، و لكن المواطن يجد نفسه في جزيرة لا قانون فيها و لا أجهزة. منذ أكثر من ثلاثة شهور انطلق ورش بناء مركز تجاري لعلامة تجارية فرنسية تساهم فيه أموال مغربية. مركز على أرض ذات مساحة صغيرة في ملتقى شارع المهدي بن بركة بشارع العرعار بحي الرياض بالعاصمة الرباط. كانت هذه البقعة قد تم غرسها بعشب أخضر أضفى على جنباتها منظرا طبيعيا جميلا يبعث على الأمل في رؤية الجمال مع حلول كل صباح بالنسبة لمجاوري هذه الساحة الصغيرة.

وفجأة ظهرت آليات اقتلعت الأعشاب و النباثات و ظهرت آليات أخرى تسيج الساحة و تحجبها عن عيون من تعودوا على مشاهدة جزء من طبيعة خضراء تم زرعها قبل شهور. و قرأت على لوحة أن القرار قد اتخذ لبناء مركز تجاري في جنبات شارع لا يحتمل الازدحام و أمام منازل قد يصبح على أصحابها إخراج سياراتهم نظرا لضيق الزنقة التي تفصلهم عن الحائط الخلفي لهذا المركز التجاري الذي سيجعل كثافة المراكز التجارية بالحي أكبر بكثير من كثافة المرافق العمومية في مجلات خدمة المواطن. المهم إذن هو بيع السلع و ليس تقريب الصحة و التعليم و الأمن و الإدارة من هذا المواطن.

و الأكثر من هذا، تم اقتلاع النباثات و حفر أمتار كثيرة لضمان مساحات كبيرة للمركز التجاري و البدء في عمليات البناء لساعات طويلة دون حماية لطمانينة السكان. بالطبع لدينا القوانين و لكن أين التطبيق. تتجاوز شركة الأشغال الساعات القانونية و لا من يحاسبها. إتصلت في ساعات متأخرة بالشرطة لأنها الساهرة على أمن المواطن، فقالوا لي إتصل بالسلطات ذات الاختصاص مع العلم أن المجالس ليست لها ديمومة بعد ساعات العمل الرسمية. قرأت كل القوانين و تبين لي أن الاوراش تتوقف بعد الساعة السابعة مساءا. و قرات أيضا أن المخالفات التي لم يرد بشانها مرسوم تطبيقي تعطي مهام الضبط و صفة الشرطة القضائية لمفتشي إعداد التراب الوطني . و قرأت مقالات كثيرة تبين لي من خلالها أن المواطن المتضرر لا حول له و لا قوة أمام جبروت من لا يراعون حقه في الهدوء و الطمأنينة و الافلات من ترويع الجرافات و مفرغات الأسمنت المتواجدة بالقرب من بيته للحظة يريدها أن تكون لحظةهدوء قبل النوم.

و هكذا نعيش تحت رحمة من لا يهمهم عيش مواطن كافح لسنين ليهنىء في بيته بهدوء مع تقدمه في السن. وهكذا أصبح هذا المواطن لا يجد سلطة تحميه من سلطة مال و مصالح تزعجه و تصل إلى إقفال المنافذ المؤدية إلى بيته. صحيح أننا جنة إنتاج القوانين و لكن الأصح أننا نحتاج إلى آليات تطبيق هذه القوانين. قد لا نحتاج خلال سنوات إلى برلمان و لا لأمانة عامة للحكومة و لكن الى وسائل لدعم تنفيذ قوانين كتبت في الجريدة الرسمية بعد أن اجازها المجلس الدستوري. كل هذا الكلام بمناسبة بناء مركز تجاري سيبيع سلعا تباع في حي كثرت فيه المراكز التجارية و غاب عنه التاجر الصغير. إلى أين نحن ذاهبون…