التلفزيون المغربي يحتفل لوحده ببلوغ سن التقاعد


حرر بتاريخ | 03/04/2022 | من طرف ادريس الاندلسي

نعم تقاعد التلفزيون المغربي بعد بدايات مغرية و لحظات إبداعية و محطات شجاعة و برامج ذات جرأة فريدة. مرت فترات في هذا البناء المغربي الإعلامي كانت مصدر فخر لكل المغاربة. جاءت التلفزة المغربية لتزيد من زخم ” الراديو” الذي رافق الأسرة المغربية في محطات ميلاد و نمو الشخصية المغربية قبل و بعد الاستقلال. من أغنية وطنية إلى لحن فرواية ثم مسرح وصولا إلى صورة فتواصل مباشر مع شعب تواق إلى الإبداع و الفرجة التي تعيد تأسيس لحمة وطنية حاول الاستعمار و أذنابه أن يدفنوها.

جاء المهدي المنجرة، العالم الراحل ، ليتولى أمور التلفزة. كان مفتونا بحب وطن و ثقافة و حاملا لمشروع تثقيف شعب يخلق الثروات بوسيلة العلم و الثقافة. حاول كثيرا و اخفق أمام تيار التخلف صاحب مشروع استنباط الحلول من الماضي. و رغم الحرب التي أعلنت على نور الثقافة، برز حاملوا و حاملات مشاعل الإبداع. و رغم الصراعات من أجل السيطرة على القرار السياسي ولد مسرح عمالي من رحم الإتحاد المغربي للشغل. و رغم الصراع الايديولوجي و رغم مآسي حرب 1967 ولدت ثقافة جديدة تجذرت في تربة الوطن لتحتل مكانا في معبد الثقافة أو لنقول في أعلى درجات التعبير عن سموها.

لوحات عبرت البحر و المحيط و صل معيار تقييمها إلى الملايين بالعملات الأجنبية. مسرحيات استمدت الإبداع من المقامات و فن الملحون لتنهار عشقا في ثراث يجتاز الحدود ليصل إلى بديع الزمان الهمذاني وصولا إلى أبي حيان التوحيدي. ولحد الآن، لا أدري كيف استطاع الراحل المبدع الطيب الصديقي و أخوه كاتب السيناريو إلى ذلك المستوى من الإبداع المسجل باسمهما إلى الأبد.

استوديوهات الإنتاج و الإبداع و التسجيل في زنقة البريهي و في الدار البيضاء شهدت ثورة من الانتاجات التي لم تكلف إلا دراهم معدودة و التي خلقت رأسمال لا يقدر بثمن. و أنا أتابع نشرة المساء الإخبارية لم أشاهد وجوه تلك الأسماء ذات البصمة على حياة تلفزة بلغت سن الستين.

رأيت وجوها و ليس كل الوجوه . رأيت المبدع علي حسن و لم أرى وجه من سبقوه. رأيت وجهي مصطفى العلوي و الراحل المؤذن و في لحظة خاطفة و جه المرحوم و لم بلعربي ( الفيتنام) و لكنني لم أرى و لم أسمع أصوات كثيرة كانت تذكرني بأنني مغربي.

ما هكذا نحتفل بستة عقود على ميلاد التلفزيون المغربي. اساند بصدق النجم و الأستاذ و المبدع الصديق معنينو على تلك الصرخة الصادقة التي أطلقها حبا في بلاده. و كفى بالله شهيدا.