صور البلطجة في المجالس..بؤس السياسة  و ضرورة القمع


حرر بتاريخ | 03/26/2022 | من طرف ادريس الاندلسي

أصبح الواقع لا أفرق فيه  بين عنف ملاعب كرة  القدم  و عنف اجتماعات بعض المجالس الترابية.  الأول سببه تهييج مشاعر  و مشاكل اجتماعية مرتبطة بالاسرة  و المدرسة  و تجارة المخدرات، أما الثانية فارتباطها وثيق بثقافة حزبية  و إستعمال مال “حرام”  و تضارب مصالح  و اعتبار الانتخاب سوق لبيع  و شراء الذمم  و تفشي الرشوة  و انعدام الأخلاق  و غياب التكوين و “الترابي”. و لكل ما نراه من عنف في قاعات هي  رمز لديمقراطية محلية يسعى بلدنا إلى أن تتجدر  و تؤثر على درجة الوعي بأهمية المشاركة السياسية.

حين أرى درجة العنف الذي ترصده الكاميرات  و ينتشر بسرعة على شبكات التواصل الإجتماعي،  أكاد أخاف على من ليست لهم القدرة على تلقي اللكمات وقداجتازوامرحلة الانتخاب عبرصناديق.  و لهذا وجب التحضير لهذه الإجتماعات  بنفس الاحتياطات التي تصاحب التحضير لمباراة كرة القدم  و ذلك بتوفير سيارات للاسعاف و تجهيزها  بالآليات  و الأدوية الضرورية لتقديم الإسعافات الأولية قبل الوصول إلى أقسام المستعجلات. خلال تقديم مشاريع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية من طرف وزير الداخلية السابق حصاد ، وضع هذا الوزير السابق  شروطا للترشح  و لتحمل المسؤولية اقتصرت على لائحة الشواهد التعليمية التي يجب توفرها لدى المرشحين.  بالطبع كل الأحزاب رفضت تلك الشروط.  و لكن غاب عنها شرط أصبح اساسيا  و هو القدرة على الدفاع عن النفس  و إتقان أحد فنون الحرب كالملاكمة  و الكراطي  و التايكواندو  و الجيدو  بالإضافة إلى تدريب على يد مهنيين في تدريب الأصوات على الصراخ  و إتقان “فن الشتائم ” بكل أشكالها.

من يقول أننا لا نعيش أزمة ممارسة الديمقراطية  و السياسة بشكل عام  قد ينكر كل شيء في بلادنا. إن أراد رئيس مجلس ترابي أن تنقلب عليه أغلبيته ،فما عليه إلا رفض تفويض صلاحيات لنوابه  و خصوصا تلك التي تتعلق بملفات التعمير. خلال توقف بالصخيرات وصل إلى سمعي نقاش واضح عن تجمد أعمال مجلس ترابي يراسه، حسب ما سمعت، رجل أعمال غني “يريد خدمة الجماعة” . مجموعة من النواب لا تشتهي غير تفويض التوقيع  و ما يمكن أن يصاحبه من قدرة على القرار  و منح الرخصة للبناء  و السكن  وتهيءة المناطق المعدة لبناء المنازل  و العمارات.  الأمر لا يقتصر على مدينة دون أخرى.  و في ذلك أموال  و ثروات تتكون دون وجه حق  و سيطرة ثقافة الاستغلال الذي يرافق التسابق المحموم من أجل المناصب ذات المعين الذي لا ينضب.

التخليق  و الشفافية أولويات سياسية عميقة  و واسعة الأبعاد  و ذات أثر كبير على صيانة التوازنات الإجتماعية  و الإقتصادية  و السياسية ببلادنا.  تأثيرها واضح على قرار الإستثمار  و خلق مناصب الشغل  و خصوصا على ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية. استبشر الكثير من المواطنين خيرا بذلك المشروع الذي كان يهدف إلى تجفيف منابع “التجارة الانتخابية ” و تضييق الخناق على مراكمي المال الحرام،  ولكن المشروع تم سحبه  و الكل ينتظر وضع مشروع تغيير القانون الجنائي برمته.  المسألة كبيرة جدا  و فيها صيانة لبلادنا  و دعامة لبناء مشروعنا الجماعي الذي يروم تحقيق نموذج تنموي جديد يضع بلادنا في مصاف الدول الصاعدة.  أما من يزايدون على واقع وجب تغييره، فما عليهم إلا أن يواجهوه بكل الوسائل المشروعة.