سجل المغرب حضورا متقدما ضمن تصنيف أفضل الدول الإفريقية من حيث جودة الحياة مع بداية سنة 2026، بعدما حلّ ضمن الخمس الأوائل قاريا، محتلا المرتبة الثالثة في مؤشر يقيس مستوى العيش اليومي ويقيم جودة الخدمات والبيئة الاجتماعية والاقتصادية داخل القارة.
وبحسب المعطيات التي نشرها موقع “ذا أفريكان إيكسبوننت”، جاء المغرب في المركز الثالث خلف كل من جنوب إفريقيا وتونس، ومتقدما على كينيا ومصر، وذلك اعتمادا على مؤشر مركب يأخذ بعين الاعتبار الاستقرار العام، وجودة البنية التحتية، ومستوى الخدمات العمومية.
وأظهرت نتائج المؤشر حصول المغرب على 114.1 نقطة، وهو ما يعكس مسارا تصاعديا في تحسين شروط العيش خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، لاسيما في ما يخص تكلفة المعيشة والشعور العام بالأمن.
وأشار الموقع إلى أن هذا الترتيب نتج عن تداخل مجموعة من العوامل، من بينها اعتدال كلفة العيش، والظروف المناخية الملائمة، وتطور أنماط الحياة الحضرية، خاصة داخل المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش.
ووفق التصنيف ذاته، تمكن المغرب من إرساء توازن نسبي بين الدينامية الاقتصادية وجودة الحياة اليومية، وهو ما منحه أفضلية على دول إفريقية أخرى تعرف نموًا ديمغرافيًا أو اقتصاديًا أسرع، دون أن يواكبه تحسن مماثل في مستوى العيش.
كما أبرز التقرير دور السياسات العمومية في قطاعي الصحة والتعليم في تعزيز موقع المملكة، من خلال الرفع التدريجي للإنفاق العمومي وتحسين ولوج شرائح واسعة من السكان إلى الخدمات الأساسية، رغم استمرار تحديات التفاوت المجالي.
وفي السياق نفسه، أوضح المصدر أن الاعتمادات المالية المخصصة للصحة والتعليم في أفق 2026 تندرج ضمن جهود تحسين جودة الحياة، غير أن الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية لا تزال تُلقي بظلالها على المؤشرات الوطنية العامة.
وساهمت العوامل الاقتصادية، بدورها، في دعم ترتيب المغرب، إذ يعزز تنوع الاقتصاد الوطني، لاسيما في قطاعات السياحة والفلاحة والبنية التحتية، فرص الشغل والتنمية الحضرية، بما ينعكس بشكل مباشر على ظروف العيش اليومية.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن تحديث البنيات التحتية، بما في ذلك المطارات وشبكات النقل، في سياق التحضير لاستحقاقات دولية كبرى، ساهم في تحسين مؤشرات جودة الحياة بعدد من الأقطاب الحضرية.
وخلص موقع “ذا أفريكان إيكسبوننت” إلى أن الحفاظ على هذا الترتيب أو تحسينه مستقبلًا يبقى رهينًا بـتعزيز العدالة المجالية، والرفع من جودة التعليم والخدمات الصحية، وتقليص الفوارق الاجتماعية بين الوسطين الحضري والقروي.

