وضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 دعم القدرة الشرائية للمواطنين ضمن أولوياته الرئيسية، من خلال حزمة من الإجراءات المرتقبة التي تشمل إصلاح الأسواق والأسعار، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، ومواصلة تعميم التغطية الصحية، إلى جانب تعزيز الولوج إلى السكن اللائق وتحسين خدمات الصحة والتعليم.
وجاءت هذه التوجهات خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس، اليوم السبت بالقصر الملكي بالرباط، والذي خُصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية الدولية وتنامي التحديات المرتبطة بكلفة الطاقة والتمويل.
وحسب بلاغ الديوان الملكي، تتصدر استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية أولويات المشروع، من خلال مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من السنة المقبلة، واتخاذ تدابير تروم تحسين الأوضاع المعيشية للأسر وتعزيز قدرتها على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن يشمل البرنامج الحكومي الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، فضلا عن تكثيف الجهود لتأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، ومواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويحسن ظروف عيش المواطنين.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يراهن فيه مشروع قانون المالية المقبل على تحقيق التوازن بين الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والحفاظ على استقرار المالية العمومية، إذ تشير التوقعات المقدمة خلال المجلس الوزاري إلى إمكانية تحقيق نمو اقتصادي في حدود 4,7 في المائة عند نهاية السنة الجارية، مع حصر التضخم في حدود 0,7 في المائة وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وإلى جانب دعم القدرة الشرائية، يتضمن المشروع إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، يهدف إلى تحسين فرص الولوج إلى التعليم والتكوين والشغل، وتسهيل الاستفادة من التمويل والمواكبة المهنية، في إطار توجه يروم تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة.
كما يخصص المشروع أهمية للحد من الفوارق المجالية وتسريع التنمية الترابية المندمجة، من خلال تعبئة 25 مليار درهم لتنزيل الجيل الجديد من البرامج التنموية، بالتوازي مع تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، ودعم الاستثمار الخاص والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وتظل الإجراءات المرتبطة بإصلاح الأسواق والأسعار والرفع من الدعم الاجتماعي المباشر من أبرز النقاط التي ستستقطب اهتمام الأسر خلال المرحلة المقبلة، في انتظار الكشف عن تفاصيل التدابير العملية ومقادير الزيادات المرتقبة في الدعم، ومدى انعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنين بعد اعتماد قانون المالية.

