كشفت وزارة الداخلية الإسبانية أنها لم تتلق أي «إنذار أو تقرير أو بلاغ أو بريد إلكتروني أو وثائق عملياتية» بخصوص أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز.
ووفق التقرير الذي جاء رداً على طلب القاضية ماريا تاردون، من المحكمة الوطنية الإسبانية، التي تحقق في دخول المهاجرين بشكل غير نظامي إلى المدينة المحتلة.
وأوضحت الوزارة أن المعلومات التي توصلت بها قبل يومي 30 و31 يوليوز كانت تتعلق بظروف “معروفة مسبقاً أو بالتزامن مع الأحداث”.
وأضافت وزارة الداخلية أنه خلال الاجتماعات الداخلية التي تُعقد بشكل دوري لمناقشة ظاهرة الهجرة، «لم تُرصد أي مؤشرات على أوضاع قد تتجاوز قدرات الوحدات الأمنية المنتشرة في سبتة».
ويستعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات، يتعلق أولها بالاستعداد لاحتمال ارتفاع أعداد الوافدين، على خلفية حكم المحكمة العليا الإسبانية بشأن عدم إمكانية إعادة الأشخاص الذين يصلون إلى إسبانيا سباحةً بطريقة غير نظامية.
وفي هذا السياق، أفادت وزارة الداخلية بأنها أطلقت «عملية لتكييف نموذجها العملياتي لمراقبة الحدود»، شملت تحليل تدابير الاحتواء البحري، و«تكييف قدرات قوات الأمن»، فضلاً عن تحسين الأنظمة التكنولوجية للكشف المبكر.
وعقب صدور الحكم، رصدت الوزارة «ارتفاعاً تدريجياً» في محاولات الدخول غير النظامي عبر البحر. وعلى وجه التحديد، وصل 713 شخصاً يومي 28 و29 يوليوز، إضافة إلى 850 شخصاً آخرين اعترضتهم القوات المغربية.
واعتبرت الوزارة أن هذا التطور، إلى جانب تحليل الحكم القضائي، «كان يسمح بتوقع ارتفاع تدريجي في الضغط المرتبط بالهجرة، وحتى وقوع أحداث ذات تأثير، لكنها قابلة للتدبير»، مثلما حدث يومي 28 و29 يوليوز، دون أن يشير ذلك إلى احتمال حدوث انهيار مفاجئ في الوضع العملياتي المعروف.
كما ذكّرت بأن شهر غشت يشهد عادة ارتفاعاً في ضغط الهجرة عن طريق السباحة، إذ بلغ عدد الوافدين بهذه الطريقة 3851 شخصاً سنة 2024، و2772 شخصاً سنة 2025.
ورغم أن العدد التراكمي للوافدين حتى 29 يوليوز بلغ 3883 شخصاً، فإن الوزارة اعتبرت أن هذا الرقم «لا يعكس، من الناحية الكمية، وضعاً مختلفاً عن الأوضاع المسجلة خلال فترات الصيف السابقة»، بل يعكس تقديم دينامية الهجرة المعتادة في سبتة خلال شهر غشت إلى شهر يوليوز.
أكدت وزارة الداخلية أنها كانت ترى أن «السيناريو المتوقع يمكن التعامل معه بشكل كامل»، اعتماداً على الإمكانات الأمنية المتاحة وتعزيزها بما يتناسب مع تطورات الوضع.
كما أكدت أنه خلال الاجتماعات الداخلية للوزارة، التي شاركت فيها الشرطة الوطنية والحرس المدني والأمانة العامة للدولة للأمن، «لم تُرصد أي أوضاع من شأنها أن تتجاوز قدرات الوحدات المنتشرة في سبتة».
ورغم عدم توقع وصول أعداد بهذا الحجم خلال يومي 30 و31 يوليوز، فإن الوزارة كانت تدرس الحاجة إلى إنشاء مركز مؤقت لاستقبال المهاجرين في سبتة، وذلك بسبب دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في الشهر السابق، والذي ينظم بعض الإجراءات، من بينها الفرز الأولي للمهاجرين.

