يواصل المغرب تعزيز جاهزية أسطوله من مقاتلات «إف-16» من خلال الاستفادة من برامج الدعم والصيانة الأميركية، في خطوة تستهدف إطالة العمر التشغيلي للطائرات والمحافظة على كفاءتها العملياتية، بالتوازي مع تطور التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن.
وتشير وثائق صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية إلى إسناد عقد لشركة «Pratt & Whitney» في مارس 2026، بقيمة إجمالية تقارب 470 مليون دولار، لتجديد عدد من وحدات محركات «F100» المستخدمة في مقاتلات «إف-16» لدى عدة دول، من بينها المغرب، وفق موقع “defense arabic”.
وبحسب المصدر ذاته، لا يقتصر البرنامج على القوات الجوية الملكية المغربية، بل يندرج ضمن عقد دولي أوسع مخصص لصيانة وتجديد محركات هذا النوع من المقاتلات لدى الدول المشغلة لها، على أن تمتد المرحلة الأولى من الأشغال إلى غاية مارس 2029، مع إمكانية مواصلة البرنامج في مراحل لاحقة.
ويعكس هذا النوع من العقود أهمية برامج الصيانة وإعادة التأهيل في الحفاظ على جاهزية الطائرات القتالية، خصوصا أن تجديد المحركات والمكونات الرئيسية يتيح إطالة عمر المنظومات الجوية وتحسين موثوقيتها، دون الحاجة إلى استبدال الأسطول بالكامل.
وبدأ المغرب مساره مع مقاتلات «إف-16» سنة 2007، عندما أخطرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية الكونغرس بطلب الرباط شراء 24 مقاتلة من طراز «F-16C/D Block 50/52»، ضمن صفقة قدرت قيمتها آنذاك بنحو 2.4 مليار دولار، وشملت الطائرات والمعدات والتدريب والدعم اللوجستي.
وفي يونيو 2008، حصلت شركة «Lockheed Martin» على عقد أولي بقيمة 233.6 مليون دولار للشروع في إنتاج الطائرات المغربية، ليصبح المغرب حينها الدولة الـ25 التي تختار مقاتلات «إف-16».
وتضمنت الصفقة مجموعة من التجهيزات والأنظمة المخصصة لتلبية احتياجات القوات الجوية الملكية المغربية، من بينها محركات «F100-PW-229» أو «F110-GE-129»، ورادارات «AN/APG-68(V)9»، وخزانات وقود امتثالية، ومحركات احتياطية، فضلا عن أنظمة للحرب الإلكترونية والتحذير الراداري ومعدات الدعم والتشغيل.
وبدأت عملية تسليم المقاتلات سنة 2011، عندما وصلت الدفعة الأولى التي ضمت أربع طائرات في غشت من العام نفسه، قبل استكمال تسليم الطائرات الـ24.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت «إف-16» إحدى الركائز الرئيسية في تحديث أسطول المقاتلات المغربي، إلى جانب طائرات «F-5» و«Mirage F1» التي كانت ضمن منظومة القوات الجوية.
وفي مارس 2019، انتقل التعاون المغربي الأميركي في هذا المجال إلى مرحلة جديدة، بعدما وافقت واشنطن على بيع المملكة 25 مقاتلة جديدة من طراز «F-16C/D Block 72»، بقيمة تقديرية بلغت حوالي 3.787 مليار دولار.
وتتكون الصفقة من 21 طائرة ذات مقعد واحد و4 طائرات بمقعدين، إلى جانب 29 محركا من طراز «Pratt & Whitney F100-229»، منها 25 محركا مخصصة للطائرات وأربعة محركات احتياطية.
كما تضمنت الحزمة رادارات «AN/APG-83 AESA» وأنظمة حرب إلكترونية «AN/ALQ-211»، وحواضن استهداف «AN/AAQ-33 Sniper»، إضافة إلى أنظمة اتصالات مؤمنة ومعدات للملاحة والتدريب والدعم اللوجستي.
ويمنح معيار «Block 72» المقاتلات المغربية قدرات تقنية متقدمة، بفضل رادار AESA، وأنظمة إدارة مهام محسنة، وتجهيزات حديثة لقمرة القيادة، فضلا عن تطوير قدرات الحرب الإلكترونية والاتصالات واستخدام الذخائر الموجهة.
وبالتوازي مع اقتناء الطائرات الجديدة، وافقت الولايات المتحدة على برنامج منفصل لتحديث 23 مقاتلة «إف-16» مغربية موجودة أصلا في الخدمة إلى معيار «F-16V»، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 985.2 مليون دولار.
وبذلك اعتمد المغرب مقاربة تجمع بين اقتناء مقاتلات حديثة وتحديث جزء من أسطوله القائم، بما يسمح بتقليص الفجوة التقنية بين الطائرات القديمة والجديدة وتعزيز التجانس داخل الأسطول.
ومع استكمال برامج الاقتناء والتحديث، يتجه أسطول «إف-16» المغربي إلى بلوغ 48 مقاتلة، موزعة بين الطائرات التي تم الحصول عليها في الصفقة الأولى والطائرات الجديدة من طراز «Block 72»، مع إخضاع المقاتلات الأقدم لبرنامج التحديث إلى معيار «F-16V».
ويعكس برنامج تجديد المحركات الأخير استمرار هذا المسار، إذ لا يقتصر تحديث القدرات الجوية على اقتناء الطائرات والأسلحة، بل يشمل أيضا ضمان استدامة منظومات الدفع والصيانة والدعم الفني، بما يحافظ على جاهزية مقاتلات «إف-16» المغربية وقدرتها على أداء مهامها لفترة أطول.

