توقعات ببلوغ العجز الدوائي بالمغرب 13.4 مليار درهم بحلول 2030


حرر بتاريخ | 09/14/2026 | من طرف أمال الشكيري

يتجه العجز التجاري للمغرب في مجال الأدوية نحو مزيد من الارتفاع خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات، إذ يُرتقب أن تصل قيمة الفجوة التجارية للقطاع إلى نحو 13.4 مليار درهم بحلول سنة 2030.

وتشير توقعات حديثة لمؤسسة “BMI”، التابعة لـ“Fitch Solutions” والمتخصصة في أبحاث الأسواق ومخاطر الدول، إلى أن أداء التجارة الخارجية للمنتجات الصيدلانية خلال السنة الماضية دفعها إلى تعديل تقديراتها السابقة بشأن السوق المغربية، بعدما جاءت قيمة الواردات أعلى من المتوقع.

وبحسب المعطيات التي أوردتها المؤسسة، لم تعرف صادرات المنتجات الصيدلانية المغربية تغيرا كبيرا خلال السنة الماضية، حيث استقرت في حدود 1.6 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.2 في المائة بالعملة المحلية. في المقابل، ارتفعت الواردات بشكل لافت بنسبة 17.4 في المائة، لتبلغ 11.9 مليار درهم، مقابل 10.8 مليارات درهم كانت متوقعة في تقديرات سابقة.

وأدى هذا التفاوت بين الصادرات والواردات إلى اتساع العجز التجاري للقطاع، الذي انتقل من 9.2 مليارات إلى 10.3 مليارات درهم، وسط توقعات بأن تستمر الواردات في تجاوز الصادرات على المدى المتوسط، لترتفع قيمة العجز إلى 13.4 مليار درهم بحلول 2030.

وترى “BMI” أن استمرار الطلب على الأدوية المستوردة يشكل أحد أبرز العوامل وراء هذا الاتجاه، خصوصا مع ارتفاع الإنفاق على الصحة، إلى جانب التدابير الجمركية الأخيرة التي تستهدف خفض أسعار عدد من الأدوية الأساسية ومعالجة الاختلالات المرتبطة بنقص بعض المنتجات في السوق الوطنية.

وفي السياق ذاته، تتوقع المؤسسة أن يواصل سوق الأدوية المغربي نموه، لترتفع مبيعاته من 35.8 مليار درهم سنة 2025 إلى 38.6 مليار درهم خلال 2026، أي بزيادة تقدر بـ7.8 في المائة، قبل أن تصل إلى نحو 46.3 مليار درهم في أفق 2030، مدفوعة بارتفاع الإنفاق الصحي للفرد وتوسع استخدام المنتجات الدوائية.

ورغم استمرار اتساع العجز، تراهن السلطات المغربية على مجموعة من الإصلاحات لتعزيز الصناعة الصيدلانية الوطنية وتقليص الاعتماد على المنتجات القادمة من الخارج، لاسيما من خلال دعم تصنيع الأدوية الجنيسة.

وفي هذا الإطار، أشارت “BMI” إلى مصادقة مجلس المستشارين، خلال يونيو الماضي، على مشروع القانون رقم 27.26 الخاص بتعديل مدونة الأدوية والصيدلة، والذي يمنح الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية صلاحيات أوسع في مجالات الترخيص والمراقبة والتفتيش واليقظة الدوائية.

وتعتبر المؤسسة أن تسريع إجراءات الترخيص لتسويق الأدوية يمكن أن يساهم في دخول عدد أكبر من الأدوية الجنيسة إلى السوق، بما يعزز قدرة المنتجين المحليين على المنافسة، خصوصا في ظل التنافس المتزايد على الأسواق الإفريقية.

ومن المنتظر، وفق تقديرات “BMI”، أن تبلغ قيمة سوق الأدوية الجنيسة في المغرب حوالي 20.7 مليار درهم بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 6.3 في المائة بالعملة المحلية. ورغم إمكانية مساهمة هذا النمو في الحد من تسارع الواردات مستقبلا، فإن المؤسسة لا تتوقع أن يكون كافيا لوضع حد للعجز التجاري الدوائي خلال الفترة نفسها.

وفي مقابل الرهان على الإنتاج الوطني، ساهمت التدابير الجمركية الأخيرة في زيادة جاذبية المنتجات المستوردة خلال المدى القصير. فقد تضمن قانون المالية لسنة 2026 خفض الرسوم الجمركية المفروضة على 112 دواء أساسيا من 30 إلى 2.5 في المائة، إلى جانب تخفيضات جزئية شملت عشرة منتجات أخرى، وذلك بعد تسجيل نقص طال أكثر من 600 دواء خلال سنة 2025.

كما شهدت ميزانية قطاع الصحة خلال السنة الجارية زيادة بنسبة 30 في المائة، لتصل إلى 42.3 مليار درهم، وهو مستوى قياسي من شأنه دعم المشتريات العمومية وتعزيز الطلب على الأدوية والمستلزمات الصيدلانية.

وترى المؤسسة أن هذه الزيادة في الإنفاق الصحي ستساعد على مواجهة حالات النقص في بعض الأدوية، لكنها قد تؤدي في الوقت نفسه إلى استمرار الضغط على الواردات، وبالتالي الحد من فرص تراجع العجز التجاري على المدى القريب.

وتربط “BMI” استمرار الطلب المرتفع على المنتجات الدوائية أيضا بتحسن أداء الاقتصاد المغربي، إذ تتوقع نموا حقيقيا للناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 4.2 في المائة خلال 2026 و4.1 في المائة في 2027.

وبناء على هذه التوقعات، فإن تقليص الفجوة التجارية في قطاع الأدوية سيظل مرتبطا بمدى قدرة المغرب على تطوير الإنتاج المحلي، وتسريع تصنيع الأدوية الجنيسة، ورفع تنافسية الصناعة الصيدلانية الوطنية، بما يسمح تدريجيا بتقليص الاعتماد على الواردات.