تقرير أسود.. 53% من مجازر جهة مراكش خارج المراقبة و86% متهالكة


حرر بتاريخ | 01/30/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 عن مجموعة من الإكراهات والنقائص التي تحد من فعالية تدبير مرفق المجازر ونقل اللحوم الحمراء بجهة مراكش-آسفي، مؤثرة بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة وسلامة المنتجات الموجهة للاستهلاك.

على المستوى التقني، أوضح التقرير أن تشخيص الوضعية الراهنة للمجازر أظهر أن 86% من المنشآت تعرف تهالكا على مستوى بنيتها التحتية، مع تآكل الجدران والأسقف والأرضيات الإسمنتية، ومشاكل متكررة في أنظمة الصرف الصحي الداخلي والخارجي، فضلا عن نقص أنظمة التهوية.

ورغم أهمية هذا المرفق، سجل المجلس، أن مشاريع تأهيل شاملة لم تُنجز إلا في 17 جماعة من أصل 144، خلال الفترة 2019-2024، بمبلغ إجمالي قدره 12.8 مليون درهم، في حين تتراوح الميزانيات المخصصة للتحسين بين ستة آلاف درهم وثلاثة ملايين، وغالبا ما تقتصر على تدخلات جزئية لا تعالج الإشكالات الجوهرية.

ويعود تعثر مشاريع التأهيل أساسا إلى التكلفة المرتفعة التي قد تصل إلى خمسة ملايين درهم للمجزرة الواحدة، بين البناء والتجهيز، دون أن تكفي للحصول على الاعتماد الصحي والبيطري، مما يدفع الجماعات إلى اعتماد حلول مؤقتة لضمان استمرار الاستغلال.

أما التجهيزات، فقد سجل المجلس أن جميع المذابح القروية، بالإضافة إلى 65% من المجازر الحضرية، لا تتوفر على التجهيزات اللازمة لضمان سير عمليات الذبح في ظروف صحية، بما في ذلك غياب فضاءات راحة الحيوانات قبل الذبح، وأماكن لتفريغ الأحشاء ومعالجتها بطريقة صحية، فضلا عن نقص أجهزة التبريد لنقل اللحوم إلى الأسواق بطريقة آمنة.

وبخصوص مشاريع المجازر الحديثة، توجد 13 مشروعا على مستوى الجهة، ثلاثة منها بإقليم الحوز وعشرة بأقاليم آسفي والرحامنة والصويرة وقلعة السراغنة واليوسفية، مع تسجيل ستة مشاريع متعثرة بسبب ضعف الموارد المالية واستيفاء شروط الاعتماد الصحي والعقاري.

وعلى المستويين الصحي والبيئي، كشف المجلس أنه رغم المجهودات التي تبذلها مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تبين أن 77 مجزرة من أصل 145 تعمل دون إخضاع الحوم للمراقبة البيطرية، بينما تزاول خمسة مذابح قروية نشاطها خارج الأيام المبرمجة للمراقبة، مما يؤثر على سلامة وجودة اللحوم.

كما تعاني معظم المنشآت من نقص التجهيزات الصحية، وضعف الوقاية المهنية للعاملين، وغياب نظم فعالة لتصريف المخلفات الصلبة والسائلة، بالإضافة إلى غياب دراسات التأثير البيئي لضمان انسجام المشاريع مع المحيط الطبيعي.

على مستوى نقل اللحوم الحمراء؛ تشير المعطيات إلى أن 20% من الجماعات، خاصة القروية، تنقل اللحوم بوسائل غير مجهزة بالتبريد، ولا تخضع لعمليات تنظيف وتعقيم دورية، كما تستخدم لنقل مواد أخرى، مما يسرّع من تلف المنتج ويعرّض سلامته للخطر.

أما على المستوى الإداري، سجل قضاة العدوي أن أغلب المجازر تُدبر دون آليات واضحة للتنظيم والتتبع والمراقبة، ما يؤدي إلى تداخل المهام وغياب التنسيق بين الأطراف المعنية، إضافة إلى ضعف القدرات المهنية للموارد البشرية.

كما أن عقود الاستغلال لا تتضمن بنودا واضحة للجزاءات أو التدابير الواجب اتخاذها عند الإخلال بالشروط الصحية والفنية، ولا تشمل إدارة الفضاءات الملحقة بالمجازر، مثل الإسطبلات ومرافق الحيوانات قبل الذبح. وتواجه الجماعات صعوبة في متابعة تنفيذ العقود، إذ لا تُجرى معاينات دورية ولا يُلزَم المستغلون بتقديم تقارير حول التزامهم بالمعايير.

وعلى المستوى المالي، أوضح المجلس أن المداخيل السنوية للمجازر تواجه إكراهات كبيرة، حيث بلغ متوسط العائد السنوي للمجزرة الجماعية بمراكش نحو 10 ملايين درهم، و650 ألف درهم للمجازر الحضرية الأخرى، و200 ألف درهم للمذابح القروية الكبيرة، و55 ألف درهم للمتوسطة، وثمانية آلاف درهم للصغيرة.

ويعود انخفاض هذه المداخيل إلى ضعف نظام التسعير وتعدد الرسوم، وعدم ارتباطها بالخدمات المقدمة، إضافة إلى ضعف تحصيل الرسوم، وعدم ضبط أوزان الذبائح، وغياب مراجعة دورية للتعريفات الجبائية.