المغرب يتصدر اقتصادات شمال إفريقيا رغم التوترات


حرر بتاريخ | 10/17/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

كشف أحدث تقييم لمؤسسة “كوفاس” المتخصصة في التأمين على الائتمان وتقييم المخاطر الاقتصادية، أن المغرب يتصدر اقتصادات شمال إفريقيا من حيث الأداء والتصنيف، ما يقيم دليلا على متانة الاقتصاد المغربي وقدرته على مواصلة التوسع رغم بيئة عالمية مثقلة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية.

وبحسب التقرير تمكنت المملكة من الحفاظ على قدرتها على جذب النشاط السياحي والاستثماري، مستندة إلى سوق داخلية توفر قاعدة طلب مستقرة، وإلى قاعدة إنتاجية تتجه بصورة متزايدة نحو قطاعات صناعية وتكنولوجية ذات قيمة مضافة.

ويبرز هذا التنوع كأحد مكامن قوة الاقتصاد المغربي، إذ تشمل القطاعات الصناعية ذات الحضور المتنامي الصناعات الكيميائية والإلكترونية والملابس، إلى جانب أنشطة أخرى مرتبطة بسلاسل الإنتاج والأسواق الخارجية.

غير أن التقرير ينبه في المقابل إلى استمرار تعرض بعض هذه القطاعات لارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج ولتطورات الطلب في الأسواق الأوروبية، ما يجعل تنويع الشركاء والأسواق عاملاً مهماً لتعزيز القدرة التنافسية.

وحافظ الاقتصاد المغربي على مرونته في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية موجة جديدة من الضغوط التضخمية، فقد أدت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط إلى ارتفاعات حادة في أسعار المحروقات، فيما تجاوز النفط مجدداً مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز والقمح، وهو ما يزيد تكاليف الاستيراد ويضع اقتصادات المنطقة أمام اختبارات صعبة.

وفي هذا السياق، تبدو قدرة المغرب على الحفاظ على جاذبيته الاستثمارية والسياحية دليلاً على أن الاقتصاد لا يعتمد على مصدر واحد للنمو، بل يستفيد من مزيج من الاستهلاك الداخلي والاستثمار والأنشطة الموجهة إلى الخارج.

كما يمنح التركيز على الصناعات الواعدة والمجالات ذات القيمة المضافة المرتفعة المملكة فرصة لتعزيز موقعها داخل سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية.

وتبرز المقارنة مع بقية اقتصادات شمال إفريقيا هذه الأفضلية بوضوح، ففي الوقت الذي تواجه فيه مصر وتونس ضغوطاً أكبر مرتبطة بأسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج وتكاليف واردات الحبوب، إلى جانب تحديات القطاع السياحي والعملة الأجنبية، حافظ المغرب على تصنيف أفضل من بلدان المنطقة، فيما تقع ليبيا ضمن فئة المخاطر القصوى.

ولا تعني هذه المؤشرات غياب التحديات، إذ تظل تداعيات اضطرابات الأسواق العالمية وتكاليف الطاقة والطلب الأوروبي عوامل مؤثرة في الاقتصاد المغربي. كما أن تباطؤ النمو العالمي المتوقع إلى 2.5 في المائة خلال 2026، مقارنة بـ2.8 في المائة في 2025، يفرض على الاقتصادات المنفتحة مواصلة تعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات.

لكن استمرار المغرب في الحفاظ على تصنيفه الائتماني وموقعه المتقدم في بيئة دولية مضطربة يعكس، وفق التقرير، قدرة لافتة على إدارة المخاطر والاستفادة من عناصر القوة الداخلية. وبالتالي لا يقتصر الأمر على احتفاظ المملكة بموقعها كأفضل اقتصاد أداءً في شمال إفريقيا، بل يشير أيضاً إلى ترسخ ملامح قوة اقتصادية صاعدة تراهن على الاستثمار، وتنويع القطاعات، واستقطاب رؤوس الأموال، وتوسيع حضورها في الأنشطة الواعدة.