في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الخضر والفواكه، أوضح رياض أوحتيتا، مستشار وخبير في المجال الفلاحي، أن هذه الزيادة مرت بعدة مراحل، كانت في بدايتها مبررة بعوامل طبيعية قبل أن تتفاقم بفعل اختلالات في مسار التوزيع.
وأكد أوحتيتا في تصريح خص به موقع كشـ24، أن المرحلة الأولى من ارتفاع الأسعار تزامنت مع التساقطات المطرية القوية التي شهدتها عدد من المناطق، حيث تعذر خلالها الولوج إلى الضيعات الفلاحية، ما أثر بشكل مباشر على نشاط اليد العاملة، وأبرز أن تكلفة اليد العاملة عرفت ارتفاعا ملحوظا، إذ انتقلت من حوالي 150 درهما إلى ما بين 300 و400 درهم في بعض المناطق، وهو ما انعكس على كلفة الإنتاج وأسعار البيع.
وأضاف الخبير الفلاحي أنه رغم انتهاء هذه الظروف المناخية، إلا أن الأسعار ظلت مرتفعة، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بعوامل طبيعية، بل بتغيرات في بنية السوق ومسالك التوزيع. وأوضح أن الوسطاء كانوا في السابق ينشطون أساسا بين الضيعات والأسواق الكبرى، مع زيادات طفيفة ومقبولة في الأسعار.
غير أن الوضع، بحسب ذات المتحدث، عرف تحولا ملحوظا مع ظهور وساطة جديدة بين الأسواق الكبرى والمستهلك، حيث بات بعض المتدخلين يشترون كميات كبيرة من السلع بالجملة من أسواق الجملة، وأحيانا حتى قبل تفريغ الشحنات، ليعيدوا توزيعها وبيعها في عدة نقاط، ما أدى إلى رفع هامش الربح وبالتالي زيادة الأسعار على المستهلك النهائي.
وأشار أوحتيتا إلى أن هذه الممارسات، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المحروقات، ساهمت في استمرار غلاء الخضر والفواكه، متوقعا أن تبقى الأسعار في مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة في ظل هذه العوامل المتداخلة.

