إذا كنت تحرص على ضبط مستوى السكر في دمك، فقد لا تقتصر أهمية اختياراتك الغذائية على ما تأكله، بل تشمل أيضًا توقيت تناول الطعام. فالأطعمة والمشروبات التي تتناولها قبل الخلود إلى الفراش قد تؤثر في مستويات الجلوكوز خلال الليل، فيما تختلف الاستجابة باختلاف مكونات الوجبة وحجمها والحالة الصحية للشخص.
ويوضح تقرير نشره موقع “Health” ما الذي يحدث لسكر الدم عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة، وما الخيارات التي قد تساعد على الحد من تقلباته.
كيف يؤثر الأكل قبل النوم في سكر الدم؟
بعد تناول الطعام، يحوّل الجسم الكربوهيدرات إلى جلوكوز ينتقل إلى مجرى الدم، بينما يساعد هرمون الإنسولين على نقل هذا السكر إلى الخلايا لاستخدامه مصدرًا للطاقة أو تخزينه.
لكن توقيت الوجبة قد يؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الغلوكوز. فخلال الليل، تتغير استجابة الجسم للإنسولين وطريقة تنظيم مستويات السكر، وقد يؤدي تناول الطعام في وقت متأخر إلى ارتفاع الغلوكوز لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بالسكري أو مقدمات السكري.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على سكر الدم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات قبل النوم بفترة قصيرة قد يرتبط بارتفاع الجلوكوز ليلًا وتغيرات في جودة النوم، بما في ذلك انخفاض مدة نوم الموجات البطيئة، وهي إحدى مراحل النوم العميق.
نوع الطعام وحجم الحصة يصنعان الفارق
لا تتساوى جميع الوجبات في تأثيرها على سكر الدم. فالكربوهيدرات، خصوصًا المكررة والفقيرة بالألياف، قد تُهضم بسرعة أكبر، ما يؤدي إلى ارتفاع الغلوكوز بوتيرة أسرع.
وينطبق ذلك على المشروبات المحلاة والحلويات والبسكويت والآيس كريم، التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، مع قدر محدود من الألياف والبروتين. وقد يؤدي تناول هذه الأطعمة قبل النوم إلى تقلبات أكبر في مستويات السكر.
إبطاء الهضم وامتصاص الجلوكوز
في المقابل، يمكن أن تساعد الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف على إبطاء الهضم وامتصاص الجلوكوز، ما يجعلها خيارات أنسب عند الشعور بالجوع ليلًا. ومن أمثلتها الزبادي اليوناني مع التوت، وشرائح التفاح مع الجبن، والخضروات غير النشوية مع الحمص.
كذلك، يلعب حجم الوجبة دورًا مهمًا؛ إذ قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بالوجبات الخفيفة الصغيرة. لذلك، إذا شعرت بالجوع قبل النوم، فقد يكون اختيار وجبة خفيفة ومتوازنة أفضل من تناول عشاء كبير في وقت متأخر.
من الأكثر تأثرًا بتناول الطعام ليلًا؟
يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري أو مقدمات السكري إلى اهتمام خاص بتوقيت الوجبات، لأنهم قد يواجهون صعوبة أكبر في تنظيم مستويات الجلوكوز.
وأشارت دراسة نُشرت عام 2024 إلى ارتباط قصر الفترة بين العشاء والنوم بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما ربطت أبحاث أخرى تناول العشاء في وقت متأخر بضعف ضبط سكر الدم لدى المصابين بالمرض.
تناول العشاء مبكراً
وفي المقابل، تشير بعض النتائج إلى أن تناول العشاء مبكرًا قد يساعد على تحسين التحكم في الجلوكوز وحساسية الإنسولين لدى المصابين بالسكري، مقارنة بتناول الوجبة نفسها في وقت متأخر.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن تناول الطعام ليلًا يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسكري، إذ تتداخل عوامل أخرى، منها النظام الغذائي والنشاط البدني والوزن ومواعيد النوم.
4 خطوات لتناول الطعام قبل النوم بذكاء
للمساعدة على الحفاظ على استقرار سكر الدم خلال الليل، يمكن اتباع بعض الإرشادات الغذائية البسيطة:
• اختر وجبة متوازنة: فضّل الأطعمة التي تجمع بين البروتين والألياف، بدلًا من الخيارات الغنية بالسكريات المضافة.
• انتبه إلى حجم الحصة: اكتفِ بوجبة خفيفة إذا شعرت بالجوع، وتجنب الوجبات الكبيرة قبيل النوم.
• تناول العشاء مبكرًا: حاول ترك فاصل زمني مناسب بين العشاء وموعد النوم، وفقًا لاحتياجاتك الصحية.
• قلل السكريات المضافة: تجنب الإكثار من المشروبات المحلاة والحلويات ليلًا.
جودة النظام الغذائي
وفي النهاية، لا يعتمد ضبط سكر الدم على توقيت الوجبة وحده، بل يتأثر أيضًا بجودة النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم الكافي.
وإذا كنت مصابًا بالسكري أو تتناول أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم، فمن الأفضل استشارة الطبيب بشأن توقيت الوجبات والوجبات الخفيفة المناسبة لك، بدلًا من الامتناع عن الطعام قبل النوم دون توجيه طبي.

