كشف عبد اللطيف وهبي وزير العدل، أن تطبيق نظام العقوبات البديلة بدأ يحقق نتائج ملموسة منذ دخوله حيز التنفيذ، إذ بلغ عدد الأحكام الصادرة في إطاره 2605 عقوبات إلى غاية 14 أبريل 2026، وهو ما أسهم في الإفراج عن 1578 نزيلا بالمؤسسات السجنية، إضافة إلى تفادي إيداع 90 شخصا صدرت في حقهم أحكام وهم في حالة سراح.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير ضمن جواب كتابي لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على سؤال للنائبة البرلمانية لطيفة أعبوث، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، بشأن تقييم تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، تصدرت الغرامة اليومية قائمة العقوبات الأكثر تطبيقا، بعدما بلغ عدد الأحكام الصادرة بها 1075 حكما، بما يمثل 41 في المائة من إجمالي العقوبات البديلة.
وحلت عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة في المرتبة الثانية بـ1027 حكما، أي بنسبة 39 في المائة، تلتها عقوبات تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية بـ483 حكما، بنسبة 19 في المائة، بينما لم تتجاوز أحكام المراقبة الإلكترونية 20 حالة، أي ما يعادل واحدا في المائة فقط.
واعتبر وهبي أن المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من تطبيق القانون تعكس بداية إيجابية لهذا الورش الإصلاحي، موضحا أن اعتماد العقوبات البديلة ينسجم مع أهداف تحديث السياسة الجنائية، من خلال الحد من اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، وتعزيز فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع، فضلا عن المساهمة في التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.
وأشار الوزير إلى أن المستفيدين من هذه المنظومة تمكنوا من قضاء العقوبات المفروضة عليهم خارج السجن، تحت إشراف قاضي تطبيق العقوبات ومتابعة الجهات المختصة، بما يتيح لهم فرصة الحفاظ على اندماجهم الاجتماعي والمهني مع الالتزام بتنفيذ الأحكام الصادرة في حقهم.
وأكد المسؤول الحكومي أن المرحلة الحالية تمثل انتقالا من الإطار التشريعي إلى التطبيق العملي للعقوبات البديلة، مشددا على أن تطوير هذا الورش يستدعي استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية، بما يضمن نجاعة أكبر في تنفيذ العقوبات، ويحد من حالات الامتناع أو الإخلال بها، إلى جانب تعزيز آليات العدالة التصالحية والوساطة الجنائية.
كما دعا إلى التفكير في توسيع قائمة الجرائم التي يمكن أن تستفيد من العقوبات البديلة، مع مراعاة طبيعة الأفعال المرتكبة وخطورتها، وشخصية الجاني، وإمكانية جبر الضرر، بما يسمح باعتماد جزاءات أكثر ملاءمة وفعالية في بعض القضايا.
وفي المقابل، أقر وزير العدل بأن تنزيل القانون لا يزال يواجه عددا من التحديات، من بينها صعوبات تتبع تنفيذ الأحكام، وتعدد الوضعيات الإجرائية للمحكوم عليهم، وحالات عدم الامتثال للعقوبات البديلة، فضلا عن محدودية اللجوء إلى بعض الآليات التقنية، وفي مقدمتها المراقبة الإلكترونية.

