حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي ممارسات تحايلية تلجأ إليها بعض الشركات، عبر توظيف العمل الخيري واجهة للاستفادة من تحفيزات جبائية غير مستحقة، مؤكدا أن هذه السلوكات تمثل مساسا خطيرا بمبادئ الشفافية والعدالة الجبائية، وتؤثر سلبا في مصداقية العمل التضامني بالمغرب.
وأوضح المرصد أن عددا من الفاعلين الاقتصاديين يعمدون إلى تحويل العمل الخيري من آلية للتكافل الاجتماعي إلى وسيلة للالتفاف على الامتيازات الضريبية، من خلال تضخيم قيمة الهبات العينية أو التصريح بمعطيات غير دقيقة بشأنها، بما يتيح لهم الاستفادة من إعفاءات أو تخفيضات جبائية لا تستند إلى وقائع حقيقية مثبتة، معتبرا هذا السلوك لا يضر بالمال العام فقط، بل يضرب أيضا ثقة المواطنين في منظومة العمل الخيري وفي مصداقية التحفيزات الجبائية التي وضعتها الدولة لدعم المبادرات الاجتماعية الحقيقية.
وأضاف أن استغلال الطابع الإنساني للهبات بشكل صوري يلحق ضررا مباشرا بالجمعيات الجادة التي تعتمد على دعم حقيقي وشفاف لتنفيذ برامجها الاجتماعية، إذ يؤدي إلى منافسة غير متكافئة، ويشوه صورة العمل التضامني الذي يشكل أحد أعمدة التماسك المجتمعي. كما أن انتشار هذه الممارسات قد يفضي إلى إضعاف فعالية السياسات العمومية الرامية إلى تشجيع المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، إذا لم تقترن الامتيازات الجبائية بآليات مراقبة صارمة وشفافة.
وأشار المرصد إلى أن أي تلاعب في القيمة الحقيقية للهبات العينية أو تضخيم الفواتير المرتبطة بها يعد خرقا صريحا لمقتضيات القانون العام للضرائب، خاصة ما يتعلق بواجب التصريح الصادق واحترام القواعد المحاسبية وربط الامتيازات الجبائية بالوقائع الفعلية المثبتة، مذكرا بأن الفصل 39 من الدستور ينص على أن الجميع يتحمل، كل حسب قدرته، التكاليف العمومية، معتبرا أن كل سلوك يهدف إلى التملص من أداء الضريبة أو التحايل على موارد الدولة يشكل إخلالا بمبدأ دستوري ويقوض أسس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الأعباء.
ونبه المرصد من أن الإدلاء بتصريحات غير صحيحة أو استعمال وثائق وفواتير تتضمن معطيات مغلوطة بخصوص الهبات العينية قد يدخل في نطاق التهرب الضريبي المعاقب عليه بموجب التشريع الجاري به العمل، وهو ما يخول للإدارة الضريبية فرض جزاءات وغرامات مالية، بل وترتيب متابعات قضائية عند ثبوت سوء النية.
وأبرز المرصد أن تنامي دور المسؤولية الاجتماعية للمقاولات في السنوات الأخيرة، وارتفاع حجم المبادرات التضامنية المرتبطة بها، يستدعيان مواكبة ذلك بتقوية منظومة المراقبة والتتبع، حتى لا تتحول التحفيزات الجبائية إلى ثغرة تستغلها بعض الجهات لتحقيق مكاسب مالية على حساب المال العام.

