يترقب قطاع تصدير الأفوكادو المغربي انطلاق موسم جديد في اتجاه الأسواق الأوروبية، وسط مؤشرات على تحسن الإنتاج المحلي مقارنة بالموسم الماضي، لكن في ظل منافسة دولية متزايدة قد تجعل تسويق المحصول رهينا بعامل التوقيت أكثر من أي وقت مضى.
وتفيد معطيات أوردها موقع “FreshPlaza” المتخصص في المنتجات الزراعية، نقلا عن خوسيه ماريا دي أوزا، مدير تطوير الأعمال والمبيعات بشركة Unique Packing المغربية، بأن السوق الأوروبية مقبلة خلال الموسم الشتوي على تدفقات كبيرة من الأفوكادو قادمة من عدد من البلدان المنتجة، أبرزها المغرب وإسرائيل وتشيلي وكولومبيا وإسبانيا.
وقد يبلغ مجموع الإمدادات القادمة من هذه الدول نحو 500 مليون كيلوغرام خلال الفترة الشتوية، وهو ما ينذر باشتداد المنافسة وارتفاع حجم المعروض أمام المصدرين المغاربة.
وتبدو المنافسة الإسرائيلية الأكثر لفتا للانتباه، في ظل التوقعات بتسجيل إسرائيل موسما قياسيا بإنتاج يناهز 300 ألف طن، مقابل حوالي 240 ألف طن في الموسم السابق. ومن المنتظر أن تصل صادراتها إلى نحو 165 ألف طن، بينها قرابة 100 ألف طن موجهة إلى الأسواق الأوروبية، ما قد يرفع مستويات العرض في الفترة التي يتقاطع فيها المنتجان المغربي والإسرائيلي.
وفي هذا السياق، تكتسب الفترة الممتدة تقريبا من الأسبوع 45 إلى الأسبوع 51 أهمية خاصة بالنسبة إلى المصدرين المغاربة، باعتبارها فرصة لتسويق كميات مهمة من الإنتاج قبل دخول الشحنات الإسرائيلية مرحلة أكثر كثافة في السوق الأوروبية، خصوصا ابتداء من أواخر دجنبر.
ولا تقتصر التحديات على المنافسة الإسرائيلية، إذ تستعد تشيلي بدورها لموسم قوي، مع توقعات بوصول إنتاجها إلى حوالي 280 ألف طن، بينما يرجح أن يسجل الإنتاج الكولومبي نموا يقدر بنحو 25 في المائة.
أما الإنتاج الإسباني، فيتوقع أن يزداد حضوره في الأسواق الأوروبية اعتبارا من يناير، الأمر الذي قد يرفع مستوى المنافسة خلال يناير وفبراير، بالتزامن مع استمرار تدفق المنتجات القادمة من عدد من الدول المصدرة.
وأمام هذا الوضع، سيكون توقيت طرح الأفوكادو المغربي في الأسواق عاملا حاسما، إذ إن تأخير عمليات التصدير إلى فترات تشهد وفرة كبيرة في الإمدادات قد يفرض ضغوطا إضافية على الأسعار ويؤثر في هوامش أرباح المصدرين.
في المقابل، يمتلك المغرب عناصر يمكن أن تمنحه هامشا للمنافسة، من بينها جودة المنتج وتوفر تشكيلة متنوعة من الأحجام.
وتبرز، على وجه الخصوص، توقعات بوفرة الأحجام 14 و16، وهي فئات قد تعرف عرضا أقل لدى بعض البلدان المنافسة، ما يتيح للمغرب استهداف شرائح محددة من الطلب الأوروبي.
غير أن تحويل هذه الميزة إلى مكسب تجاري سيظل مرتبطا بمدى قدرة المصدرين على تنظيم عمليات التصدير، وضمان استمرارية الإمدادات وتوزيع الكميات على امتداد الموسم، بدل ضخ كميات كبيرة في فترة واحدة قد تشهد تشبعاً في السوق.
ويأتي الموسم الجديد في أعقاب فترة سجلت خلالها صادرات الأفوكادو المغربية تراجعا، ما يجعل أداء الموسم المقبل مؤشرا مهما على قدرة القطاع على استعادة موقعه وتعزيز حضوره داخل السوق الأوروبية.
وبذلك، لا تبدو معركة الأفوكادو المغربي في أوروبا مرتبطة بحجم الإنتاج وحده، وإنما بمدى نجاح الفاعلين في اختيار نوافذ التسويق الأكثر ملاءمة، والتحكم في وتيرة الشحنات، والاستفادة من الفترات التي تكون فيها المنافسة أقل حدة.
ومع اقتراب نهاية دجنبر وبداية السنة الجديدة، ستتجه الأنظار إلى قدرة المغرب على التحرك مبكرا وتسويق جزء مهم من محصوله قبل بلوغ المنافسة ذروتها. فكلما كان حضور المنتج المغربي منتظما وموزعا زمنيا، ارتفعت فرص الحد من تأثير وفرة العرض، بينما قد يؤدي تأخر التصدير إلى زيادة الضغط على الأسعار ورفع مخاطر تراكم المخزون.

