أكدت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، بشرى المرابطي، أن الممارسات اليومية في عدد من السياقات الإفريقية، ولا سيما بدول غرب القارة، تظل متداخلة بشكل وثيق مع منظومة المعتقدات المتوارثة، حيث تسود قناعة راسخة مفادها أن الأحداث لا تقع بشكل اعتباطي، بل تخضع لمنطق سببي تتداخل فيه العوامل المادية والرمزية.
وأوضحت المرابطي، ضمن تصريحها لموقع كشـ24، أن هذا التصور الثقافي انعكس بوضوح على المجال الرياضي، إذ تحولت ملاعب كرة القدم في بعض الدول الإفريقية إلى فضاءات تمارس داخلها طقوس يعتقد أنها تجلب الحظ أو تُضعف قدرات الخصم، رغم أن نتائجها غالبا ما تكون مخيبة للآمال.
وأضافت المرابطي أن تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة “التلغراف”، تشير إلى أن اتهامات السحر الأسود والشعوذة ليست ظاهرة طارئة في كرة القدم الإفريقية، بل هي ممارسات قديمة ومتجذرة في تاريخ اللعبة داخل القارة. ورغم الجهود التي تبذلها الهيئات الكروية الإفريقية، بل وحتى بعض الحكومات، للحد من هذه السلوكيات، فإن شهادات مباشرة من لاعبين ومسؤولين تؤكد استمرارها وانتشارها.
وفي هذا السياق، استحضرت المرابطي ما ورد في السيرة الذاتية للاعب الزيمبابوي البارز ميموري موشيراوا، الصادرة سنة 2017، حيث كشف عن لجوء الفرق بشكل منتظم إلى المعالجين التقليديين قبل المباريات، واعتبار الامتثال لتوجيهاتهم جزءا من الواجب الجماعي داخل الفريق. وأشارت إلى ممارسات غريبة من قبيل رش الملح عند باب حافلة الفريق المنافس، أو الدخول إلى أرضية الملعب بطريقة مقلوبة، أو وضع فوط تحتوي على مسامير بجانب شباك الخصم، في اعتقاد رمزي بأن الكرة ستصطدم بتلك المسامير ولن تعبر خط المرمى.
وأبرزت مصرحتنا أن هذه الشهادات تعكس بوضوح تقاطع الموروث الديني غير السماوي مع المعتقدات الشعبية التاريخية العميقة حول فاعلية السحر في تعطيل قدرات الخصم وتحقيق الفوز، وهو ما يتجلى في محطات رياضية متعددة داخل القارة الإفريقية.
غير أن المرابطي شددت، من منظور نفسي، على أن التأثير الحقيقي لهذه الممارسات يظل في جوهره تأثيرا نفسيا بالدرجة الأولى، موضحة أن الإيمان العميق بقدرة السحر، المتجذر في اللاوعي الجمعي لدى العديد من الشعوب، من بينها الشعب المغربي، يمكن أن يؤثر على الحالة الذهنية ومستوى الأداء لدى الفريق المنافس، ما يؤدي إلى تراجع مردوديته داخل الملعب.
وأوضحت أن هذا التراجع يعزز، في حلقة مفرغة، اعتقاد الفريق الذي يلجأ إلى هذه الممارسات بنجاعتها، رغم أن العامل الحاسم يظل نفسيا وليس خارقا أو غيبيا.
وختمت المرابطي تصريحها بالتأكيد على مسؤولية الاتحادات القارية والدولية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، في العمل على الحد من هذه الظواهر، وتعزيز مقاربة رياضية قائمة على الأداء المهاري، والإعداد النفسي والعلمي، وتكافؤ الفرص، معتبرة أن دخول العالم القرن الواحد والعشرين يفرض تسريع الإجراءات الرامية إلى استبدال منطق الشعوذة بمنطق العلم وجودة الأداء.

