أثار اكتشاف حالات “ترقيع” في جدران قصر الباهية بمراكش، موجة استياء واسعة في أوساط المتتبعين للشأن الثقافي والسياحي، خاصة وأن المعلمة التاريخية تخضع منذ أشهر لأشغال تهيئة وترميم، كان يُفترض أن تعيد لها بريقها وتحافظ على أصالتها المعمارية.
وحسب الصور التي تم تداولها، فقد تم تسجيل تدخلات وصفت بـ”السطحية” همّت أجزاء من الجدران المزينة بالزليج المغربي، حيث لجأت الجهات المشرفة إلى حلول ترقيعية واغلاق ما تكسر منها بالاسمنت بدل تعويض القطع المتضررة بزليج تقليدي مطابق للأصل، وهو ما اعتبره مهتمون بالشأن التراثي مساساً خطيراً بقيمة هذا الموروث الفريد.
ويكتسي هذا الموضوع حساسية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الزليج المغربي كأحد أبرز رموز الهوية المعمارية للمملكة، وكذا في ظل الجدل القائم إقليمياً حول محاولات نسب هذا الفن العريق لجهات أخرى. ويرى متتبعون أن أي تهاون في صيانة هذا التراث أو المساس بجودته يفتح الباب أمام التشكيك في ريادة المغرب التاريخية في هذا المجال و انتماء هذا الموروث اليه.
وأكد عدد من الفاعلين أن اعتماد “الترقيع” في جدران معلمة تاريخية بحجم قصر الباهية لا يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة، بل يُعد إهانة صريحة لحرفية الصناع التقليديين المغاربة الذين راكموا خبرات عريقة في فن الزليج عبر قرون. كما اعتبروا أن مثل هذه الممارسات تمنح خصوم التراث المغربي فرصة للتشكيك في قدرة المؤسسات على صونه وحمايته.
وطالب المتتبعون بفتح تحقيق في طبيعة الأشغال المنجزة، مع التشديد على ضرورة احترام المعايير التقنية والفنية المعتمدة في ترميم المعالم التاريخية، واللجوء إلى تعويض الأجزاء المتضررة بقطع زليج أصلية، حفاظاً على القيمة الجمالية والتاريخية للقصر، وصوناً لذاكرة معمارية تُعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية المغربية.

