صوت مجلس النواب ليلة اليوم الأربعاء بالأغلبية على البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة، وذلك بعد مناقشته في جلستين، الجلسة الأولى قدمت فيها الفرق والمجموعات النيابية تدخلاتها، قبل أن تخصص الجلسة الثانية للرد الذي تناولت فيه رئيسة الحكومة معطيات حول البرنامج، وردت على عدد من النقط التي أثيرت في مداخلات الفرق والمجموعات النيابية.
وتم التصويت لفائدة البرنامج من قبل 204 عضوا، في حين عارضه 127.
وبرز ضمن المصوتين للبرنامج الحكومي، فريق حزب البام والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والفريق الدستوري الذي قرر المساندة النقدية للحكومة، في حين صوت كل من فريق الأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، ومجموعة تحالف اليسار، ضد البرنامج.
وتتمحور الهندسة الاستراتيجية للتصريح الحكومي حول سبع أولويات تؤكد الحكومة أنها تستهدف إحداث تحول اقتصادي واجتماعي بنيوي، وتتوزع بين الحكامة والعدالة ومحاربة الريع، وصيانة الهوية المغربية وتماسك الأسرة، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية في المياه والطاقة والغذاء، وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، وبناء نمط اقتصادي قوي وتنافسي كفيل بتمويل هذه الإصلاحات الكبرى.
وفي الجانب الاجتماعي، التزمت الحكومة بحزمة إجراءات مباشرة لحماية القدرة الشرائية وضبط الأسواق، حيث أعلنت عن رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم شهريا متم الولاية الحكومية، وتقديم دعم تلقائي وشامل لفواتير الكهرباء التي لا تتجاوز قيمتها 100 درهم شهريا للأسر المعنية. كما شمل البرنامج إصلاح الضريبة على الدخل وتحديث مسالك توزيع اللحوم والأسماك للحد من الوسطاء ومحاربة الغلاء، إلى جانب إطلاق مشروع بناء وتأهيل 100 ألف مسكن قروي مع منح دعم مباشر للأسر بقيمة 40 ألف درهم.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد صاغت الحكومة التزاماتها بلغة الأرقام والمؤشرات الدقيقة لضمان الفعالية والمحاسبة، مستهدفة تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 5%، والحفاظ على استقرار نسبة التضخم في حدود 2%، مع ضبط عجز الميزانية عند حدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض نسبة المديونية العمومية إلى نحو 62% بحلول عام 2031، بالإضافة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمارات الوطنية.
ولضمان السيادة الاستراتيجية وتأمين حاجيات الأجيال المقبلة، سطّرت الحكومة جداول زمنية صارمة للمشاريع الكبرى، تشمل تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر للوصول إلى تعبئة 1.8 مليار متر مكعب بحلول سنة 2031، ورفع حصة الطاقات المتجددة لتبلغ أزيد من 52% من المزيج الطاقي الوطني في أفق 2030.
كما التزمت برفع نسبة استخدام البذور الوطنية وتطوير جودتها من 20% إلى 50% لتحقيق السيادة الغذائية، وتعبئة الإمكانيات لاستقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030 تماشيا مع الاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة التي ستشهدها المملكة.

