في اطار متابعتها لملف مقتل المقاول الذي تعرض لاعتداء خطير بواسطة مادة “الماء القاطع” بمدينة مراكش، حصلت كشـ24 على معطيات جديدة وحصرية بخصوص القضية التي هزت الرأي العام المحلي بعدما فارق الضحية الحياة متأثرا بالحروق البليغة التي أصيب بها.
ووفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن الشخص المشتبه في كونه المحرض الرئيسي على ارتكاب الجريمة لم يكن سوى صديقا مقربا من الضحية، حيث كشفت الأبحاث أن الدافع الحقيقي وراء التخطيط لهذا الفعل الإجرامي لم يكن مرتبطا فقط بخلافات مالية، بل أيضا بحالة من الغيرة والحسد بسبب النجاح الذي حققه الضحية والازدهار الذي عرفته أنشطته التجارية خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت المصادر ذاتها أن المحرض عمد إلى استقطاب منفذي الجريمة مقابل مبلغ مالي قدره 30 ألف درهم، كما وفر لهم الدراجة النارية التي استعملت في مراحل الإعداد والتنفيذ والتنقل، في محاولة لإحكام التخطيط وإبعاد الشبهات.
وتشير المعطيات الجديدة إلى أن المشتبه فيه الرئيسي لم يكتف بالتحريض والتمويل، بل أقدم على خطوة وصفت بالخطيرة بعدما انتقل إلى المستشفى الذي نقل إليه الضحية عقب الاعتداء، حيث حرص على الاطمئنان على وضعه الصحي ومتابعة تطورات حالته، قبل أن يغادر مدينة مراكش بعدما تبين له أن التحقيقات الأمنية تسير في اتجاه تحديد هوية المتورطين في الجريمة.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت في بلاغ رسمي أن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تمكنت خلال الأسبوع الجاري من توقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 33 و46 سنة، للاشتباه في تورطهم في القتل العمد والتحريض عليه وعرض وتلقي مبالغ مالية مقابل تنفيذ جناية القتل باستعمال مادة حارقة.
وأوضح البلاغ أن مصالح الشرطة القضائية كانت قد فتحت بحثا قضائيا عقب وفاة مقاول متأثرا بحروق بليغة تعرض لها باستعمال مادة “الماء القاطع” بشكل متعمد داخل مرآب منزله بمدينة مراكش بتاريخ 7 يوليوز الجاري.
وأسفرت التحريات الميدانية والخبرات التقنية المنجزة عن تحديد هوية شخصين يشتبه في تورطهما المباشر في تنفيذ الجريمة، أحدهما قام بسكب المادة الحارقة على الضحية، فيما تولى الثاني تسهيل فراره من مسرح الجريمة، قبل أن يتم توقيفهما بمدينة مراكش يوم 13 يوليوز الجاري.
كما مكنت الأبحاث المتواصلة من توقيف المشتبه فيه الثالث بمدينة مرتيل، والذي رجحت التحقيقات الأولية كونه المحرض الرئيسي على ارتكاب الجريمة.
ولا تزال التحقيقات القضائية متواصلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل الكشف عن جميع الظروف والملابسات المحيطة بهذه القضية، وتحديد كافة المسؤوليات والامتدادات المحتملة لهذا الفعل الإجرامي الذي خلف صدمة واسعة في أوساط ساكنة المدينة الحمراء.

