يعتمد المغرب خلال السنوات الأخيرة مقاربة شاملة في تدبير موارده المائية، تقوم على تنويع مصادر التزويد بالماء، عبر المزج بين بناء السدود، وتحلية مياه البحر، وربط الأحواض المائية، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وذلك في إطار مواجهة آثار التغيرات المناخية وتوالي فترات الجفاف التي عرفتها البلاد.
ووفق المعطيات التي أوردتها منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة الماء والتجهيز، يتوفر المغرب حاليا على 156 سدا كبيرا، بطاقة تخزين إجمالية تناهز 20.8 مليار متر مكعب. ومنذ سنة 2022، تم تشغيل سبعة سدود جديدة، في حين توجد 14 سدا كبيرا وخمسة سدود متوسطة في طور الإنجاز، ستضيف ما يقارب 5 مليارات متر مكعب من السعة التخزينية. كما تم إطلاق ثلاثة مشاريع سدود إضافية خلال السنة الجارية، ما من شأنه رفع القدرة الإجمالية للتخزين إلى حوالي 25.8 مليار متر مكعب.
إلى جانب ذلك، يضم المغرب نحو 150 سدا صغيرا ومتوسطا، بما فيها السدود التلية، مع برمجة مشروع جديد لإنجاز 155 منشأة مائية صغيرة إضافية بمختلف مناطق المملكة في أفق 2027، بهدف تعزيز التعبئة المحلية للموارد المائية.
وفي ما يتعلق بتحلية مياه البحر، فقد شهد هذا القطاع تطورا كبيرا، إذ ارتفعت القدرة الإنتاجية من نحو 40 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى أكثر من 350 مليون متر مكعب سنويا في الوقت الراهن، عبر 17 محطة عاملة. ويطمح المغرب إلى رفع هذه القدرة إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030، بما سيمكن من تغطية حوالي 60% من حاجيات مياه الشرب على الصعيد الوطني.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تزويد المدن الكبرى بالماء الصالح للشرب مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وأكادير، بل تمتد أيضا إلى دعم القطاع الفلاحي، من خلال توجيه نحو 500 مليون متر مكعب من المياه المحلاة للسقي، وهو ما يتيح ري ما يقارب 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.
كما يشكل ربط الأحواض المائية محورا أساسيا في هذه الاستراتيجية، حيث تم تنفيذ أول مشروع يربط بين حوضي سبو وأبي رقراق لتأمين تزويد محور الرباط–الدار البيضاء بالمياه. وقد مكن هذا المشروع من نقل حوالي 953 مليون متر مكعب بين غشت 2023 ودجنبر 2025، بطاقة تدفق تصل إلى 15 متر مكعب في الثانية، وباستثمار يقارب 6 مليارات درهم.
ويُرتقب توسيع هذا النموذج عبر المرحلة الثانية التي ستربط حوض أم الربيع بشبكة النقل المائي عبر قناة طولها حوالي 210 كيلومترات، وبقدرة تحويل تتراوح بين 30 و45 متر مكعب في الثانية، ما سيمكن من نقل نحو 1.2 مليار متر مكعب سنويا. كما توجد مشاريع مستقبلية أخرى لربط أحواض لاو واللكوس وسبو بهدف تعزيز التكامل بين الموارد المائية على المستوى الوطني.
وفي سياق التدبير المستدام للمياه، يعمل المغرب كذلك على توسيع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، حيث تتوفر 14 مدينة على محطات معالجة تنتج حوالي 52 مليون متر مكعب سنويا، تُستخدم في سقي المساحات الخضراء والطرقات والملاعب. ويستهدف البرنامج الوطني رفع هذا الرقم إلى 100 مليون متر مكعب سنويا بحلول 2027.
وتجسد هذه المشاريع مجتمعة رؤية المغرب لبناء منظومة مائية متكاملة ومرنة، تعتمد على تنويع المصادر وتعزيز الأمن المائي، بما يضمن مواجهة تحديات الجفاف وتأمين احتياجات الأجيال القادمة.

