تحولت الأمطار الأخيرة التي شهدتها مدينة مراكش، إلى “لجنة تفتيش” طبيعية فضحت عورات البنية التحتية وهشاشة أشغال مجموعة من الطرق يُفترض أنها حديثة؛ إذ بمجرد ملامسة الماء للإسفلت، ظهرت حفر وانشقت الأرض بأحياء في المدينة الحمراء، كاشفة الواقع المرير.
وتفاجأ عدد من المواطنن من ساكنة المحاميد بوضعية كارثية لطريق لم يمض على تأهيلها سوى أشهر، حيث تحولت فخ مميت بعدما هوت عقب التساقطات المطرية، كما لو أنها ضحية لهزة أرضية، والحال أنها ضحية لغش “ممنهج”.
وفي هذا الإطار شدد مهتمون بالشأن المحلي على أن هذه “الطرقات الورقية” التي تتفتت عند أول اختبار طبيعي، لا تفضح فقط هشاشة المواد المستعملة، بل تُعري غياب الرقابة، وهو ما يشجع على تكرار نفس السيناريوهات بين الفينة والأخرى: طرق تنهار بعد أشهر قليلة من إنجازها، ومواطنون يدفعون الثمن بالوقت والمال وحياتهم أحيانا.
وأثارت هذه المشاهد موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط المحلية، حيث انهال المواطنون بوابل من الانتقادات على المسؤولين والمنتخبين، معتبرين أن تكرار هذه الحوادث في مدينة سياحية كبرى كمراكش يعد استهتارا بسلامة مستخدمي الطريق وهدرا للمال العام.
وتأتي هذه الواقعة التي تنضاف إلى حالات مشابهة شهدتها المدينة لعل أخطرها تلك التي عرفتها المنطقة ذاتها، لتعيد النقاش حول الأولويات المرتبطة بتطوير البنية التحتية وضمان سلامة مستخدمي الطريق، خصوصا في مدينة تشهد حركة نقل مكثفة كالمدينة الحمراء.

