قال محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، إن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران له أبعاد وتداعيات دولية وإقليمية كبيرة جدا.
وأوضح نشطاوي في تصريحه لموقع كشـ24 أن هذه الحرب مست تزويد العالم بالنفط والغاز، خاصة وأن مضيق هرمز، الذي تمر منه أغلب الصادرات العربية، سواء العراقية أو الكويتية أو البحرينية أو القطرية أو الإماراتية، شهد توقفات أثرت على أسعار النفط والغاز عبر العالم. وأضاف أن أزيد من 14 في المئة من التجارة الدولية (غير النفط) تمر من مضيق هرمز، مما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على التجارة العالمية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز له تداعيات مهمة، خصوصا على الخدمات المرتبطة بأسعار النقل وتأمين البضائع، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار. وسجل أنه في المغرب، وخلال أقل من شهر، ارتفعت أسعار الغازوال بأزيد من 4 دراهم، وهو ما ستكون له انعكاسات كبيرة على سلة الغذاء والخدمات بالنسبة للعائلات المغربية.
وأكد نشطاوي أن هذه الحرب لها كذلك انعكاسات على الاستقرار العالمي، حيث سيؤدي ارتفاع الأسعار إلى مزيد من التضخم، الذي بدوره سيقود إلى مزيد من الانكماش، مبرزا أن العالم لم يتعاف بعد من آثار جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وأن أزمة جديدة ستؤثر بشكل كبير على النمو العالمي وعلى طبيعة التحالفات السياسية والاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف نشطاوي أن الوضع مرشح لمزيد من عدم الاستقرار، خاصة مع التهديدات والتصعيد، ومع المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي والتي تتضمن ضرب الجسور ومحطات تحلية المياه والمحطات الكهربائية، مشيرا إلى أن إيران بدورها لا تتوانى في استهداف القواعد العسكرية في المنطقة، مما يؤثر على استقرار هذه الدول.
واعتبر مصرحنا أن العالم مقبل على مزيد من التوتر في ظل غياب أي فرصة للتفاوض، وغياب توافق بين الأطراف المعنية حول الخطط المطروحة لإنهاء الحرب.
وفي سياق متصل، أشار نشطاوي إلى أن هذه الحرب سيكون لها تأثير على الداخل الأمريكي، مبرزا أن الرئيس الأمريكي سيكون مجبرا على البحث عن مخرج لها والخروج بأقل الخسائر، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتبطة بالتجديد النصفي للكونغرس ومجلس النواب.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة مطالبة بمحاولة حفظ ماء الوجه، بعد تورطها في دعم إسرائيل في هذه الحرب، معتبرا أن أهدافها ترتبط بدعم المخططات التي تجعل إسرائيل القوة الوحيدة في المنطقة، وأكد أن إيران تشكل الطرف الذي يقف في وجه هذه الأهداف، وأن القضاء على النظام الإيراني سيفتح المجال أمام مزيد من التحركات الإسرائيلية في عدة اتجاهات بالمنطقة.
وبخصوص القضية الوطنية، أوضح نشطاوي أن هذه الحرب أدت إلى الانشغال عنها، رغم وجود محطتين أساسيتين كانتا تشكلان ضغطا على البوليساريو والجزائر للانخراط في المفاوضات، وهما محطة مدريد ومحطة واشنطن. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية، باعتبارها حاملة القلم في هذا الملف، منشغلة حاليا بتداعيات الحرب، معتبرا أن انتهاءها قد يعيد الزخم لصالح القضية الوطنية ويفتح المجال لمزيد من التعبئة في هذا الاتجاه.

