وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بخصوص “طرد 22 طالبا بشكل تعسفي بجامعة ابن طفيل على خلفية احتجاجات طلابية سلمية”.
وأبرزت البرلمانية أن جامعة ابن طفيل بالقنيطرة شهدت احتجاجات طلابية رفضا لمقتضيات القانون الجديد للتعليم العالي رقم 59.24، حيث خاض الطلبة أشكالا نضالية متعددة، وصلت إلى حد مقاطعة الامتحانات بسبب عدم توفر الشروط البيداغوجية لاجتيازها، نتيجة مقاطعة الدروس التي دامت ثلاثة أشهر تعبيرا عن الرفض الطلابي لمقاربات إصلاح التعليم العالي التي تمس مستقبل الجامعة المغربية، والحق في التعليم العمومي المجاني، والحريات النقابية الطلابية.
وأضافت أنه في الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تفتح رئاسة الجامعة باب الحوار مع الطلبة المحتجين اختارت غلق هذا الباب واعتماد المقاربة الأمنية، مما أدى إلى تطورات خطيرة، إذ شهدت الساحة الجامعية خلال اليوم الأول من خطوة مقاطعة الامتحانات بكلية العلوم استخداما للعنف داخل الحرم الجامعي، وتداول ناشطون مشاهد مؤسفة تعكس تراجعا في الوضع الحقوقي، تمثلت في جر وسحل الطلبة بطريقة مهينة من قلب الجامعة.
وأشارت إلى أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تمت متابعة أربعة منهم قضائيا وصدرت في حقهم أحكام بالسجن لمدة شهرين، قبل أن ينتهي هذا المسار المؤسف بإقدام إدارة الجامعة على إصدار قرار الطرد النهائي في حق 22 طالبا، في تجاوز للمساطر الواجب اعتمادها في عقد المجالس التأديبية التي أفضت إلى هذا القرار التصفي.
وذكرت أن ما يطرح إشكالات عميقة حول شرعية هذه المجالس، هو مدى التناسب بين “الفعل” والعقوبة، ومدى احترام ضمانات المساطر التأديبية وحق الطلبة في استكمال تعليمهم وضمان الحريات النقابية والتعبير الحضاري داخل الفضاء الجامعي الذي يعتبر صونه من صميم مهام وزارة التعليم العالي.
واستفسرت النائبة البرلمانية عن الأسباب التي استندت إليها إدارة جامعة ابن طفيل لاتخاذ هذا المسار الزجري متعدد المستويات، الذي تراوح بين اللجوء إلى العنف المفرط داخل الحرم الجامعي ووصولًا إلى الطرد النهائي لعدد كبير من الطلبة.
كما تساءلت النائبة البرلمانية عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان حماية الحق في التعليم الجامعي، وصون حقوق الطلبة في الاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي داخل المؤسسات التعليمية، وفق ما يكفله الدستور والقانون.
كما سألت عن الإجراءات التي ستعتمدها الوزارة لضمان مبدأ التناسب والعدالة في العقوبات، وتأمين استمرارية المسار التعليمي للطلبة المطرودين، مع تغليب لغة الحوار والوساطة التربوية بدل الاعتماد الكلي على المقاربة الأمنية والإقصاء الجماعي.

