سياسة الترقيع تحول القنطرة الرابطة بين مراكش وتامنصورت إلى “كمين قاتل”


حرر بتاريخ | 01/10/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة تامنصورت مشاريع طرقية هيكلية ترقى لمستوى التوسع العمراني المتزايد، استيقظ مستعملو الطريق صباح يوم الجمعة 9 يناير على كارثة حقيقية كادت أن تودي بأرواح الأبرياء؛ هبوط أرضي مفاجئ في شريان طرقي حيوي بين مراكش وتامنصورت، حوّل القنطرة الوحيدة الرابطة بين المدينتين إلى “كمين” يفتقر لأدنى معايير السلامة، في مشهد ينم عن استهتار صارخ وغير مقبول بحياة المواطنين.

الوضعية الحالية للقنطرة تسببت في وضع حركة السير بهذا المحور على “كف عفريت”، حيث يضطر السائقون حاليا لاستخدام الجزء الأيمن فقط بعدما تم فتحه في الاتجاهين، وهو ما يثير مخاوف من تعرضها للمصير ذاته، في ظل غياب أي ضمانات تقنية حول سلامة البنية المتبقية، نظرا للضغط الذي قد تعرفه هذه الجهة، ما يهدد بأزمة مرورية خانقة بين المدينتين، خاصة في ظل غياب بدائل طرقية قريبة ومعقولة.

وأثارت هذه الواقعة موجة عارمة من الاستياء في صفوف مستعملي الطريق، الذين طالبوا بفتح تحقيق تقني عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات، سيما وأن القنطرة المعنية خضعت لعمليات تهيئة في وقت قريب، مؤكدين أن ما حدث ليس مجرد “عطب عابر”، بل هو مؤشر على خلل في التدبير وغياب الرقابة الصارمة على المشاريع الطرقية التي تستنزف ميزانيات ضخمة دون ضمانات حقيقية للاستدامة.

وشدد مهتمون بالشأن المحلي على أن هذا الإهمال غير المقبول يضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام معايير السلامة الطرقية، خاصة في محور يعد الشريان الوحيد الرابط بين المدينتين، لافتين إلى أن حصر مدينة بحجم تامنصورت في مسلك واحد متهالك يمر عبر قنطرة تاريخية تجاوزت قدرتها الاستيعابية، يُعد بمثابة حكم بالعزلة القسرية على الساكنة.

وأشاروا إلى أنه من غير المقبول أن تظل تامنصورت مرتبطة بمراكش عبر “خيط رفيع” يهدد بالانقطاع في أي لحظة، في حين أن إحداث قنطرة جديدة على واد تانسيفت بمنطقة تامنصورت، على بعد أقل من 6 كيلومترات من الشطر الثامن والطريق المدارية لمراكش، أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، لافتين إلى أن هذه القنطرة المقترحة من شأنها أن تُحدث تحولا جذريا في حركة السير، من خلال ربط تامنصورت بمحاور استراتيجية كالمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية ودوار فلالة، ما سيقلص زمن التنقل، ويخفف الضغط عن القنطرة الحالية، ويضمن حدا أدنى من السلامة الطرقية.

وأكد المهتمون، على أن استمرار الوضع الراهن ينذر بكارثة حقيقية، والتعامل معه بمنطق “الترقيع” أو الانتظار مغامرة غير محسوبة بأرواح المواطنين، مشيرين إلى أن المطلوب هو تدخل عاجل، تحقيق تقني شفاف، تحديد واضح للمسؤوليات، وإطلاق ورش فوري لإيجاد حلول جذرية توقف هذا العبث.