يتجه وزير الميزانية، فوزي لقجع، إلى تشديد آليات مراقبة صرف الاعتمادات المالية المخصصة للوزارات والمؤسسات العمومية، في خطوة تروم تعزيز حكامة الإنفاق العمومي وضمان توجيه الموارد المالية نحو تحقيق النتائج والأهداف المرسومة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التفاعل مع الملاحظات التي سبق أن سجلها المجلس الأعلى للحسابات بشأن محدودية نجاعة الأداء وضعف تتبع أوجه صرف الميزانيات، إلى جانب تسجيل حالات ارتفعت فيها وتيرة الإنفاق دون أن يقابلها تحقيق النتائج المنتظرة. وشملت هذه الملاحظات عشرات البرامج والأهداف المرتبطة بعدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية.
وعزز لقجع آليات تتبع تنفيذ الميزانيات داخل مختلف القطاعات، من خلال مراقبة مدى احترام قواعد التدبير المالي وتقييم نتائج الإنفاق، وهو ما اعتبره البعض توجها نحو تشديد المساءلة المالية داخل الإدارة العمومية.
وفي جواب كتابي على سؤال برلماني تقدمت به النائبة سكينة لحموش عن الفريق الحركي، أوضح الوزير أن تقييم نجاعة الأداء لم يعد يقتصر على قياس نسبة استهلاك الاعتمادات المالية، بل أصبح يشمل أيضا رصد الإنجازات المحققة، ومدى مساهمتها في بلوغ الأهداف المبرمجة وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع تقييم أثرها على السياسات العمومية.
وأشار لقجع إلى أن الحكومة عممت منظومة مراقبة التدبير على مختلف القطاعات الوزارية، استنادا إلى المرسوم رقم 2.22.580 الصادر سنة 2023، وإلى منشور رئيس الحكومة المتعلق بإرساء نظام للمراقبة يضمن الانسجام بين المخططات الاستراتيجية والبرامج الميزانياتية، ويعزز آليات القيادة واتخاذ القرار وتتبع مؤشرات الأداء.
كما أكد الوزير أن هذا النظام يعتمد على لوحات قيادة وتقارير دورية تسمح بتحليل النتائج ومقارنتها بالأهداف المحددة مسبقا، مع رصد الفوارق واقتراح الإجراءات الكفيلة بتصحيح الاختلالات وتحسين فعالية الإنفاق العمومي.
وفي السياق ذاته، أبرز لقجع أنه تم، في إطار تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية، إطلاق نظام معلوماتي متكامل يحمل اسم “ميزانية إلكترونية 2″، يهدف إلى رقمنة مختلف مراحل إعداد وبرمجة الميزانية، وتمكين القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية من تتبع البرمجة متعددة السنوات وتعزيز آليات التتبع والتدبير على المستويين المركزي والترابي.
وأضاف أن القطاعات الوزارية أصبحت مطالبة بإعداد تقارير دورية حول نجاعة الأداء، تتضمن قياس مدى تحقيق الأهداف المسطرة، ومقارنة النتائج بالمؤشرات المستهدفة، مع تفسير الفوارق المسجلة واقتراح التدابير التصحيحية اللازمة لتحسين الأداء ورفع مردودية الإنفاق العمومي.
وأشار الوزير إلى أن عمليات افتحاص نجاعة الأداء التي تنجزها المفتشية العامة للمالية ستساهم في تقييم القدرات التدبيرية للوزارات والمؤسسات العمومية، ورصد أوجه القصور، وصياغة توصيات عملية من شأنها الرفع من جودة التدبير العمومي وترشيد استعمال المال العام.

