كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 عن وجود مئات البنايات العمومية الجاهزة التي لم تدخل بعد مرحلة الاستغلال، رغم اكتمال أشغال بنائها، بسبب اختلالات تنظيمية وتقنية حالت دون تشغيلها الفعلي.
وأوضح التقرير أن 188 مؤسسة تعليمية وصحية ظلت خارج الخدمة، ليس بسبب الأشغال، بل نتيجة غياب الموارد البشرية المؤهلة، ونقص التجهيزات الضرورية، وعدم ربط هذه المنشآت بشبكات الماء والكهرباء والتطهير.
وبحسب معطيات محينة إلى فبراير 2024، فإن حوالي 8% من المشاريع المنجزة أو القابلة للاستلام لم يتم تشغيلها، أي ما يعادل 625 مشروعا من أصل 8170 مشروعا مكتمل الإنجاز، خاصة في مجالي الماء الصالح للشرب والبنية الطرقية.
وأشار التقرير إلى أن الأسباب الرئيسية لتعطل الاستغلال تعود بنسبة كبيرة إلى الخصاص في الموارد البشرية، إضافة إلى ضعف تجهيز البنيات، ومشاكل الربط بالشبكات العمومية، ما أفقد هذه الاستثمارات العمومية فعاليتها التنموية.
كما نبه المجلس إلى أن عددا من المؤسسات التعليمية أُنجزت دون استكمال شروط التشغيل الأساسية، في ظل غياب تنسيق فعلي بين المتدخلين خلال مراحل التخطيط والتنفيذ، وعدم اعتماد تصور شامل يدمج الجوانب التقنية والمالية والوظيفية للمشاريع.
ودعا التقرير إلى اعتماد مقاربة مندمجة في برمجة المشاريع العمومية، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية منذ مرحلة الإعداد، لضمان جاهزية المنشآت فور انتهاء الأشغال، وتحقيق الأثر التنموي المنتظر منها.

