أعلن المكتب الإقليمي لـ النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بـ مراكش أن قرار إعفاء المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، رغم كونه جاء تفاعلاً مع عدد من الأشكال النضالية السابقة، لا يمكن اعتباره خطوة كافية ما لم يُرفق بفتح تحقيق جدي وشامل في الاختلالات التي عرفها تدبير القطاع الصحي بالإقليم خلال المرحلة الماضية.
وأوضح المكتب النقابي، في بلاغ توضيحي صادر بتاريخ 12 مارس 2026، أن قرارات الإعفاء من المسؤولية الإدارية، مهما حملت من رسائل ظرفية، لم تعد كافية لإقناع الرأي العام والشغيلة الصحية بوجود إرادة حقيقية للإصلاح داخل القطاع. وأكد أن الدستور المغربي لسنة 2011 ينص بوضوح في فصله الأول على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره أحد مرتكزات النظام الدستوري للمملكة، وهو ما يجعل أي إعفاء غير متبوع بآليات الافتحاص والمساءلة مجرد تغيير في الواجهة يفتقد للعمق المؤسساتي.
وشددت النقابة على أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة الصحة يمر أساساً عبر الانتقال من منطق التضحية بالأشخاص إلى ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة، بما يضمن تحمل كل جهة مسؤوليتها عن القرارات والممارسات غير القانونية أو التي قد تشوبها اختلالات، وذلك أمام الوزارة الوصية والهيئات الدستورية المختصة.
وفي هذا السياق، اعتبر المكتب الإقليمي للنقابة أن إعفاء المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بمراكش يجب أن يتبعه فتح تحقيق معمق في مختلف التجاوزات والاختلالات التي طبعت تدبير الشأن الصحي بالإقليم، مع الوقوف على عدد من الممارسات التي وصفها البلاغ بغير القانونية.
كما عبرت النقابة عن رفضها القاطع لأي احتمال لتعيين المسؤول المعفى في منصب آخر بطابع الترقية، معتبرة أن مثل هذه الخطوة لن تكون سوى تكريس لثقافة الإفلات من المحاسبة وتشجيعاً على استمرار مظاهر الفساد داخل القطاع.
ودعا المكتب الإقليمي للنقابة مناضلات ومناضلي النقابة الوطنية للصحة بمراكش إلى مزيد من اليقظة ورص الصفوف والانخراط الفعلي في الأشكال النضالية التي يعتزم المكتب خوضها، مؤكداً مواصلة الدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية والعمل على تصحيح الاختلالات التي يعرفها تدبير القطاع بالإقليم، بما يضمن استمرارية المرفق الصحي العمومي وفق مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

