تواصل السلطات الأمنية في مدينة سبتة المحتلة التحقيق في ظروف وصول عدد من المهاجرين الذين جرى العثور عليهم في مناطق متفرقة من المدينة، في وقت انتشرت فيه خلال الأيام الأخيرة رواية تتحدث عن استخدام أنفاق أو ممرات سرية لإدخال مهاجرين إلى داخل المدينة، وفقا لوسائل إعلام محلية.
ورغم انتشار هذه الرواية بين السكان وعلى منصات التواصل الاجتماعي، فإن الشرطة الوطنية والحرس المدني لا يؤكدان وجود أي مسار من هذا النوع، وينفيان توفر معطيات تثبت استخدام أنفاق كطريق للعبور إلى سبتة.
وتتركز التحقيقات الجارية على تتبع تحركات الأشخاص الذين تم العثور عليهم، ومحاولة تحديد المدة التي قضوها داخل المدينة والأماكن التي أقاموا فيها قبل ظهورهم في عدد من النقاط، خصوصا في محيط شاطئ بنيتز ومنطقة «الترامبولين».
وفي إطار هذه العملية، باشرت المصالح الأمنية عمليات تمشيط واسعة تشمل المناطق الجبلية والمسالك والأماكن التي يمكن أن توفر مخابئ، فيما عزز الحرس المدني مراقبته الجوية باستخدام ما يصل إلى ثلاث طائرات مسيرة، إلى جانب المروحية، لرصد المناطق التي يصعب تفقدها ميدانيا.
وتبحث التحقيقات، ضمن فرضياتها، احتمال أن يكون عدد من الأشخاص الذين تم العثور عليهم في المناطق الساحلية قد دخلوا إلى سبتة قبل فترة، ثم ظلوا مختبئين لأسابيع، بدلا من وصولهم حديثا عبر النقاط التي ظهروا فيها.
وتشمل أماكن الاختباء المحتملة، بحسب الفرضيات التي يجري التحقق منها، مناطق الغطاء النباتي والجبال، فضلا عن منازل ومرائب يُشتبه في استخدامها لإيواء المهاجرين بعيدا عن الأنظار.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة في ظل مرور نحو خمسين يوما على بداية أزمة الهجرة، إذ إن استمرار الاختباء طوال هذه المدة يتطلب موارد مالية وشبكة دعم، وهو ما قد يكون بدأ يتراجع لدى بعض الأشخاص.
وتفترض إحدى الفرضيات أن نفاد الأموال اللازمة لتغطية تكاليف أماكن الإيواء السرية دفع بعض المهاجرين إلى مغادرة مخابئهم، والانتقال إلى مواقع أخرى، وهو ما قد يفسر ظهورهم في مناطق مختلفة من المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وبناء على ذلك، لا تستبعد التحقيقات أن تكون مناطق مثل بنيتز و«الترامبولين» مجرد نقاط ظهر فيها أشخاص كانوا موجودين أصلا داخل سبتة، وليس بالضرورة مواقع عبور حديثة من المغرب.
وتحاول الأجهزة الأمنية من خلال عمليات التمشيط والمراقبة الجوية إعادة بناء مسارات هؤلاء الأشخاص، وتحديد الأماكن التي أقاموا فيها، إلى جانب التحقق من المدة التي قضوها داخل المدينة والجهات التي ربما ساعدتهم على الاختباء.
وفي الوقت نفسه، تستمر مراقبة الشريط الحدودي والساحل، مع إخضاع الأشخاص الذين يتم العثور عليهم لعمليات التحقق اللازمة، بهدف تحديد كيفية وصول كل حالة إلى المدينة.
أما بشأن ما يروج حول وجود أنفاق أو قنوات سرية تستخدم لإدخال المهاجرين، فلا تزال هذه الرواية، وفق المعطيات الأمنية المتاحة، في إطار الشائعات التي لم يتم العثور على أدلة تثبتها.
وتشير الفرضية التي تحظى باهتمام المحققين حاليا إلى احتمال أن يكون بعض الأشخاص الذين يظهرون في مناطق مختلفة من سبتة قد أمضوا أسابيع في أماكن اختباء قبل أن يضطروا إلى مغادرتها، بسبب تراجع الموارد المتاحة لهم.

