أثار مرسوم مراجعة أثمنة الأدوية، الذي صادق عليه المجلس الحكومي خلال اجتماعه المنعقد يوم 22 يوليوز الماضي، موجة جديدة من الجدل داخل قطاع الصيدلة، بعد تحذيرات من تداعياته على توفر الأدوية واستقرار الصيدليات الوطنية.
وأعربت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن تحفظها إزاء المصادقة على مشروع المرسوم رقم 2.25.631، معتبرة أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والمقترحات التي تقدم بها ممثلو القطاع خلال مراحل إعداد النص.
وأوضحت الكونفدرالية، في بلاغ لها، أنها لا تعارض من حيث المبدأ أي إصلاح يستهدف خفض أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، وتحسين قدرة المواطنين على الولوج إلى العلاج، وضمان استدامة منظومة التأمين الصحي، لكنها انتقدت طريقة تدبير المشاورات المرتبطة بالمشروع.
ووفق الهيئة المهنية، فإن اللقاءات التشاورية التي عقدتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لم تنته، بحسب تقديرها، إلى اعتماد المقترحات التي تقدم بها المهنيون، قبل أن يتم إبعاد ممثلي القطاع عن مواصلة مسار الحوار بشأن المرسوم.
وترى الكونفدرالية أن المقتضيات الجديدة لا تقدم حلولا كافية للاختلالات التي سبق أن أفرزها مرسوم سنة 2013، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم عددا من المشاكل التي يعرفها سوق الدواء بالمغرب.
وفي مقدمة هذه المخاوف، أشارت الهيئة إلى استمرار حالات انقطاع بعض الأدوية منخفضة السعر أو سحبها من السوق، وهو ما قد ينعكس، بحسبها، على قدرة المواطنين على الحصول على علاجات أساسية. كما نبهت إلى ما اعتبرته ضعفا في الحوافز الموجهة إلى الصناعة الدوائية الوطنية، في وقت تشهد فيه حصة الإنتاج المحلي من تغطية حاجيات السوق تراجعا مقابل ارتفاع الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وبخصوص الأدوية مرتفعة الكلفة، اعتبرت الكونفدرالية أن الآليات التي يتضمنها المرسوم لمراجعة أسعارها لن تكون، في تقديرها، ذات تأثير كاف، لاسيما في ظل غياب تدابير موازية من شأنها دعم الصيدليات وتوسيع نطاق الخدمات الصحية التي يمكن أن تقدمها، بما يتماشى مع بعض التوصيات الصادرة سابقا عن مجلس المنافسة.
وأكدت الهيئة أن مقاربتها للموضوع تقوم على تحقيق توازن بين خفض أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، والحفاظ على استدامة صناديق التأمين الصحي، وضمان استقرار الصيدليات باعتبارها مكونا أساسيا في منظومة الأمن الدوائي، معتبرة أن تدبير ملف تسعير الأدوية يحتاج إلى رؤية أكثر شمولا وإلى حكامة قائمة على إشراك مختلف المتدخلين.
كما حملت الكونفدرالية الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية ما قد يترتب عن تطبيق المرسوم من آثار على الأمن الدوائي الوطني وعلى الوضع الاقتصادي للصيدليات، مستندة في ذلك إلى ما ورد في تقرير لمجلس المنافسة سنة 2021، والذي أشار إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها نسبة مهمة من الصيدليات المغربية.
وفي ختام بلاغها، جددت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب تمسكها بالدفاع عن حق المواطنين في الحصول على أدوية متوفرة وبأسعار مناسبة، إلى جانب حماية استدامة الصيدليات وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية، داعية إلى إعادة النظر في المرسوم من خلال فتح حوار وصفته بالجاد والمسؤول، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة ويحافظ على توازن المنظومة الدوائية الوطنية.

