أكد رئيس الحكومة عزيز اخنوش خلال افتتاح معرض GITEX Africa بمراكش على اهمية تأهيل الرأسمال البشري كمدخل حاسم لإنجاح التحول الرقمي.
فبعيدا عن الأرقام الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية أو الاستثمارات، شدد عزيز أخنوش على أن أي استراتيجية رقمية، مهما بلغت طموحها، تظل رهينة بوجود كفاءات قادرة على تنزيلها على أرض الواقع. وهو ما دفع الحكومة، منذ 2021، إلى إعادة ترتيب أولوياتها في مجال التكوين، عبر توسيع قاعدة التعليم في تخصصات الرقمنة، في انسجام مع التحولات المتسارعة لسوق الشغل.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الحكومة عن معطى لافت يتمثل في تضاعف عدد الطلبة المسجلين في المسارات المرتبطة بالمجال الرقمي، حيث انتقل من 11 ألف طالب سنة 2022 إلى 22 ألفا ابتداء من 2024، في مؤشر واضح على توجه الدولة نحو بناء كتلة حرجة من الكفاءات الرقمية.
ولم يقف هذا التوجه عند حدود التكوين الأكاديمي، بل تم تعزيزه ببرامج عملية تستهدف الإدماج المهني، من أبرزها برنامج “JobInTech”، الذي يركز على تأهيل الشباب في المهن الرقمية الأكثر طلبا، من خلال دورات تدريبية تطبيقية تستجيب لحاجيات السوق، وقد استفاد منه إلى حدود الآن أزيد من 2800 شاب.
وهذا التركيز على الكفاءات يعكس وفق كلمة رئيس الحكومة تحولا في المقاربة، من مجرد استيراد التكنولوجيا إلى إنتاجها وتطويرها محليا، وهو ما يتقاطع مع الطموح المعلن ببناء منظومة رقمية متكاملة، قادرة على خلق فرص شغل ذات قيمة مضافة عالية.
كما يطرح هذا التوجه حسب عزيز اخنوش تحديات موازية، ترتبط أساسا بمدى قدرة منظومة التعليم والتكوين على مواكبة الطلب المتزايد على المهارات الرقمية، وضمان جودة التكوين، وربطه بشكل فعلي بحاجيات المقاولات، خاصة في ظل المنافسة الدولية المتزايدة على الكفاءات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات.

