أثار ما وصفته المنظمة المغربية للحقوق والحريات بـ“فضيحة واجب الانخراط” موجة من الجدل داخل قطاع التعليم الأولي بإقليم آسفي، بعد تداول معطيات تفيد بفرض مبالغ مالية على عدد من الأستاذات والأستاذة العاملين في القطاع من طرف بعض الجمعيات المشرفة على تدبيره.
وأفادت المنظمة، في بلاغ موجه للرأي العام، أنها تتابع بقلق بالغ التطورات المرتبطة بهذا الملف، خاصة بعد الشكايات التي تحدثت عن إلزام أستاذات التعليم الأولي بأداء مبالغ مالية تحت مسمى “واجب الانخراط”، وهو ما اعتبرته المنظمة ممارسة تثير تساؤلات جدية حول قانونيتها وظروف استخلاصها.
وفي هذا الإطار، احتضنت منطقة سبت جزولة التابعة لإقليم آسفي، صباح يوم السبت 7 مارس 2026، لقاءً جمع عدداً من الأستاذات المتضررات إلى جانب أساتذة وأستاذات يمثلون النسيج النقابي لقطاع التعليم الأولي، إضافة إلى مسؤول بإحدى الجمعيات المعنية، حيث خُصص الاجتماع لمناقشة ملابسات هذه القضية والاستماع إلى إفادات المعنيات بالأمر.
وخلال اللقاء، تم تسجيل معطيات تفيد بأن بعض الأستاذات طُلب منهن أداء مبالغ مالية وصلت في عدد من الحالات إلى نحو 1000 درهم تحت مسمى “الانخراط”، وهو ما أثار استغراب الحاضرين بالنظر إلى أن الانخراط الجمعوي، وفق الأعراف المتعارف عليها، يكون اختيارياً ويرتبط بأداء رمزي مقابل الانتماء للجمعية، وليس كشرط لولوج العمل أو الاستمرار فيه.
كما أشارت إفادات الأستاذات المتضررات، وفق البلاغ ذاته، إلى أن استخلاص هذه المبالغ تم في ظروف وصفت بأنها اتسمت بالضغط، ما زاد من حدة التساؤلات حول مشروعية هذه الممارسة واحترام الضوابط المؤطرة للعمل الجمعوي.
وأسفر اللقاء عن طرح مقترح تسوية تقدم به عضو بالمكتب المسير لإحدى الجمعيات المعنية، يقضي بتمكين الأستاذات المتضررات من استرجاع المبالغ المالية التي تم استخلاصها منهن تحت مسمى “الانخراط”. ورغم اعتبار هذا المقترح خطوة في اتجاه معالجة الإشكال، إلا أن المنظمة رأت فيه مؤشراً ضمنياً على وجود اختلالات تستدعي مزيداً من التدقيق.
وأكدت المنظمة المغربية للحقوق والحريات أن هذه الواقعة لا ينبغي التعامل معها كحالة معزولة، مشيرة إلى توصلها بمعطيات متطابقة تفيد بأن فرض أداءات مالية مشابهة بات يُسجل في عدد من الجمعيات العاملة في مجال التعليم الأولي، مع التأكيد في المقابل على أن ذلك لا يعني التعميم أو المساس بعمل الجمعيات الجادة التي تلتزم بالقانون وتؤدي أدواراً تربوية واجتماعية مهمة.
وفي سياق متصل، عبرت المنظمة عن قلقها من الهشاشة التي تطبع العقود المبرمة مع عدد من أستاذات وأساتذة التعليم الأولي، معتبرة أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام مقتضيات مدونة الشغل وضمان الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والمهنية للعاملين في هذا القطاع.
ودعت المنظمة، في ختام بلاغها، إلى ضرورة التحقق من قانونية استخلاص المبالغ المالية المفروضة تحت مسمى الانخراط، وترتيب الآثار القانونية اللازمة عند الاقتضاء، مع حماية أستاذات وأساتذة التعليم الأولي من كل أشكال الضغط أو الابتزاز المالي المرتبط بالولوج إلى العمل أو الاستمرار فيه، إضافة إلى احترام الضوابط المؤطرة للعمل الجمعوي وصون كرامة الأستاذات وضمان حقوقهن المهنية والاجتماعية.
وأكدت المنظمة المغربية للحقوق والحريات أنها ستواصل متابعة هذا الملف عن كثب، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من مبادرات قانونية وحقوقية دفاعاً عن حقوق الأستاذات المتضررات وضمان احترام القانون داخل قطاع التعليم الأولي.

